الاجابة
السؤال:ـ
ما تفسير قوله
-تعالى-: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً
فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)؟
الجواب:
بسم الله الرحمن
الرحيم، الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه
أجمعين.
ذَكَرَ اللهُ
-جلَّ وعلا- في هذه الآية الوصيةَ العاشرة مِنَ الوصايا العشر التي جاءت في سورة
الأنعام؛ حينما قال - تعالى-: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ
مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) هذه
الأولى، وهي النهي عن الشرك، والعاشرة هذه الآية: (وَأَنَّ
هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً).
والصراطُ هو
الطريق، والمراد به هنا: هو الطريق الموَصِّل إلى الله، قيل هو الإسلام، وقيل: هو
الرسول، وقيل: هو القرآن، والكلُّ حقٌّ، كلُّ هذه صراطٌ مستقيمٌ.
(فَاتَّبِعُوهُ): تمسَّكوا به وسيروا عليه، (وَلا
تَتَّبِعُوا السُّبُلَ): لا تخرجوا عنه إلى السُّبُل، هذا الصراط طريقٌ
واضحٌ، والسُّبُل متفرِّقة وخفيَّة ومَهلَكة، لهذا قال: (وَلا
تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)، وهي سُبُلٌ على
كل واحدٍ منها شيطانٌ كما جاء في الحديث يدعو الناسَ إليه: (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ).
(ذَلِكُمْ
وَصَّاكُمْ بِهِ):
أي لزوم الصراط المستقيم، وصاكم به، (لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ): رجاء أنْ تتقوا اللهَ -سبحانه وتعالى- بأنْ تتخذوا بينكم
وبينه وِقاية مِنْ عذابه -سبحانه وتعالى-.
والتقوى: هي فعل
ما أمر الله -جلَّ وعلا- به رجاء الثواب، وترك ما نهى اللهُ عنه خوف العقاب، هذه
هي التقوى، سُمِّيَت تقوى لأنها تَقِي مِنْ عذابِ الله -سبحانه وتعالى-.
(وَأَنَّ
هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ): إذا سلكتم هذا الطريق (تَتَّقُونَ)
الله -عز وجل-، وتخافونه وترجونَهُ، هذا مما وصَّانا اللهُ -جل وعلا- به، وهي
وصيةٌ سائرةٌ إلى يوم القيامة، كل الخلقِ مِنْ نزول القرآن إلى يوم القيامة يجب
أنْ يلتزموا هذه الوصيَّة (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي
مُسْتَقِيماً)