تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الاجابة
السؤال: كيف نجعل من الأمانة درس في نفوس أبنائنا في عصرنا الحاضر الذي كثُرت فيه الفتن؛ كيف ننزع بالأمانة تلك الفتن؟ الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّد أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصَحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعْهُم بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وَبَعْد يمكن أن نزرع الأمانة في قلوب أبنائنا في هذا الزمن؛ زمن الفتن بتربيتهم على كتاب اللهِ وسُّنة رَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منذ الصغر، فكل مولود على الفطرة، يقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ»، فالعبد مولودٌ مفطورٌعلى توحيد الله وتعظيمه، لكن هذه الفطرة السليمة تحتاج إلى تقوية بالوحي من كتاب الله وسُّنة رَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذه الأمانة نغرسها في قلوب أبنائنا من تعليم ذكر الله وحثهم على الصلاة وترغيبهم فيها؛ « مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» « مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدَهُ مِنْ نُحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ»، فالأدب الحسن منذ الصغر، وتنشئتهم على الخير والتقوى والأعمال الصالحة، وتذكيرهم بالله - جَلَّ وَعَلاَ- وتعليقهم بربهم وأنه خالقهم ورازقهم، وتعويدهم بتعليق قلوبهم بربهم حبًا وخوفًا ورجاءً، ثم تدريبهم أيضًا على فضائل الأعمال، ثم القدوة الحسنة من الأبوين، الأب ذو خلق عظيم وسيرةٍ نبيلة، محافظًا على صلاته في أوقاتها مؤديًا لها على الوجه المطلوب، معتنيًا بصلاته حريصًا على أدائها في جماعة المسجد، حريصًا على نوافل العبادة، وتلاوة القرآن متخلقًا بالصدق والأمانة، والإخلاص وإعطاء الناس حقوقهم فلا(كلمة غير واضحة)  ولا ظلمًا ولا جهلًا بارًا بالأبوين، محترمًا للجيران، والزملاء والأصحاب سائرًا على الطريق المشروع، فما رأى الأبناء أو البناتأبويهم على هذه الخصال الحميدة والأخلاق الجميلة فإنها ترسخ في نفوسهم الأخلاق الفاضلة؛  ويَنشأُ ناشىءُ الفتيانِ*** مِنّا على ما كانَ عَوّدَهُ أبُوه فعلى قدر ما عودته من الخير والأعمال الصالحة، يكون مرآة لك تعكس أخلاقك وأفعالك، فاتقِ الله فيهم، وربَّهم على خير وجنبهم المنكرات، وأفعال السوء ولو ابتليت بما أُبتليت به فأتعد عنهم، ولا تظهر لهم استئناسك بالمعصية، ورضاك بها، كالتدخين مثًلًا إذا كنت تدخن قلدوك فيها وهذا أمرٌ خطير، فأبعد عنه، فالمهم أن الأولاد يعكسون آبائهم وأمهاتهم، فعلى الجميع تقوى الله، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً).