الاجابة
السؤال:
ما هو الإفساد في الأرض؟ هل هو على الإطلاق؟ أم أنَّ هناك فسادٌ عن فساد؟
الجواب:
أولًا: أن الدين صلاح الأرض والعباد؛ قال - تَعَالَى -: (
وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا) فصلاح البلاد فيها صلاح
العباد بتحكيم شرع الله فيها، فإذا أٌقيم شرع الله ونُفذت حدود الله، أمنَّ العباد
وأمنوا على دينهم وامنوا على دمائهم، وأمنوا على أموالهم وأعراضهم، فالدين كلهُ
صلاحٌ للبلاد والعباد، والشر والكفر والضلال سببٌ للفساد،
(وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا)، فصُلحت البلاد بمبعث
محمدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقيام أصحابه بنشر هذا الدين في
أنحاء المعمورة، فعمَّ الخيرُ والصلاح ولهذا قال اللهُ: (هُوَ
الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).
فالفساد في الأرض يكون بالشرك بالله،
تعطيل أحكام الله، تعطيل حدود الله وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال
اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ- (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ
الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، فإذا
ظهر الفساد بخطايانا وسيئاتنا وتغاضينا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك
صاحبك يفعلوا ما يشاء كان الفساد ولهذا قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-: « لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ
وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا
وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ
بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ » الحديث، وفي
الحديث الآخر: « لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ،
وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ السَّفِيهِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ
أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ
لَيَلْعَنَكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ » ( لُعِنَ الَّذِينَ
كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ
مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)، وقال - جَلَّ
وَعَلاَ- ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ
أَلَدُّ الْخِصَامِ* وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) .
فالفساد أصله مخالفة للشرع؛ فمِنْ
خالف شرعُ اللهُ سَّفْكَ الدماء، ومَنْ خالف الشرع هَتكَ الأعراض، ومَنْ خالف شرعُ
اللهُ نَهْبَ الأموال، ومَنْ خالف شرعُ اللهُ أفسد في الأرض، وأقلق الأمن
والاستقرار، فالفساد كلُ الفساد في معاصي اللهَ، أعظمها الشرك بالله والكفر به، ثم
ما دونه من المعاصي والسيئات والخطايا، فلا صلاح للعباد ولا استقامة للبلاد
والعباد إلاَّ أن يكون دينُ اللهِ هو الظاهر العالي والمُحكَّم، والتحكيم والتحاكم
إليه، والقيام بذلك خير القيام .