تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الاجابة
السؤال: أرجو أن توضحوا لنا مكانة الصلاة في الدين الإسلامي، حيث نرى تهاون من بعض الناس سواء هنا أو هناك وخاصةً من الشباب؟ الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّد أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُم بإحسانٍ وَسَارَ عَلَى طَرِيقِهم إلَى يومِ الدِّينِ، وَبَعْد يقول السائل: بيَّنوا لنا مكانةً الصلاة في الإسلام لأن من بعض شباب الأمة من يتهاون بها؛ أو لا يُصليها أبدا فما الموقف من ذلك؟ يا أخي المسلم؛ للصلاة في الإسلام مكانةً عُليا وشأنٌ كبيرٌ، أول ذلك: أنها ثاني أركان الإسلام، التي بُني الإسلام عليها يقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ » فهى عمود الإسلام؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: « وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ، وَأَمَّا ذِرْوَةُ سَنَامِهِ فَالْجِهَادُ» . وهذه الصلاة عنوانُ الإيمان، (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ) الآية، وهذه الصلوات الخمس سببٌ لدخول الجنة والنجاة من النار، (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) إلى أن قال: ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وقال - جَلَّ وَعَلاَ-: ( إِلاَّ الْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ)، وأمر بالمحافظة عليها: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)، وأخبر- تَعَالَى - أن هذه الصلاة عونٌ للعبد على كل مهامه، مَنْ أمورِ دينهِ ودنياه، قال - تَعَالَى - ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ )، وأخبرنا - جَلَّ وَعَلاَ- إن هذه الصلاة تؤدبنا بأدب الإسلام فتنهانا عن الفحشاء والمُنكر؛ وتقوي في قلوبنا ذكر الله: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) . وقد توعد اللهُ تارك الصلاة بأعظم الوعيد فقال عن الكفار أهل النارإذا سئلوا: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) فجعل تارك الصلاة شبيهًا للمكذب ليومِ الدين، ومن جنس المكذب ليوم الدين . وقال - جَلَّ وَعَلاَ-: ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً )، وقال - جَلَّ وَعَلاَ- مبيَّنًا عظيم شأن الصلاة ذامًا للمنافقين بقوله - جَلَّ وَعَلاَ- ( وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) فكسلهم عند الصلاة رسالةً أنهم لا يؤمنون بها ولا بفرضيتها وإنما يؤدونها نفاقًا وخداعا، ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ) .  والصلاة سببٌ لزكاة النفوس وطهارة القلوب، فإنها من نعم اللهِ على العبد هذه الفرائض الإسلامية التي فرضها الله على المسلم في يومه وليلته خمس مرات من أداها بتوفيق من الله مضمونٌ له الجنة بتوفيق من الله ورحمة، ومن ضيَّعها فهو لما سواها أضَّيع؛ قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا، كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلا بُرْهَانٌ وَلا نَجَاةٌ، وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ» . هذه الصلوات الخمس اختصها اللهُ به وافترضها على نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما عُرج به إلى السماء، خاطبه الله بفرضيتها؛ افترض عليه خمسين في اليوم والليلة فما زال محمدٌ يتردد بين ربَّهِ وموسى وقال له موسى: « إِسألْ رَبَّكَ التَّخْفيفَ » « وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ » فما زال محمد يتردد حتى قال اللهُ تَعَالَى: «أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي» قال تَعَالَى: (أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) . فيا أخواني: لا إسلام لمن لا يصلي، ولا إيمان له، ولا تقبل منه حسنةً مطلقا، وليس له صومٌ صحيح ولا حجٌ صحيح، ولا أي عملٌ صحيح، لأن تركها كفرٌ وضلال « الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» وفي الحديث الآخر: « لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ أَوِ الشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ» . فيا أخواني: فهذه العبادة شأنها عظيم وأهميةٌ كبرى، فحافظوا عليها - رحمكم الله - وحافظوا على أدائها وأهتموا بها، لتكونوا من الصادقين إن شاء الله .