الاجابة
السؤال: ما معنى كلمة
"الكفر"؟ وهل تارك الصلاة يُعتبر كافرًا إذا تركها؟
الجواب: الكفر: التغطية والستر
في الأصل اللغوي، وفي اصطلاح الشريعة الإسلامية: من ارتكب ما يوجب تكفيره من عبادة
غير الله، ودعاء غير الله، تحكيم غير شريعة الله .
أما تارك الصلاة، فقد جاءت
النصوص بتكفيره، قال – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ
الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ »،
وقال: « بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ أَوْ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ
»، والقرآن الكريم فيما يوحي بهذا، قال الله - جَلَّ وَعَلاَ- في سورة المدثر في
قوله - جَلَّ وَعَلاَ - لما سئل أهل النار: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ
الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ
الْخَائِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ* حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ)،
فدلَّ على أن الله سواهم مع الذين أشركوا مع الله غيره، وتركوا الصلاة، فسوى بين
تارك الصلاة، وبين المشركي بالله، فقال: (مَا
سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ
نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ
بِيَوْمِ الدِّينِ) فقرن تارك الصلاة
والخارج عن دينه والمكذِّب بشريعة الله، مما يدلك على عظم الصلاة فهى عمود الدين،
قال الله - جَلَّ وَعَلاَ -: (فَإِنْ تَابُوا
وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ)، وقال: ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ
فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ، وقال -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « بُنِيَ
الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» الحديث،
لا يترك الصلاة من في قلبه مثقال من حبة من إيمان، فالمسلم مهما ارتكب من معاصي
فالصلاة عنده عظيمٌ شأنها، (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا
لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ)، وقال: (
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ هُمْ
الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)،
وقال: ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ
يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ)، فما يحافظ عليها إلا
مؤمن، وما يتخلف عن أدائها إلا من فقد الإيمان من قلبه، فإن القوة الروحية للعبد
في الأوقات الخمسة التي فرضها الله علينا، كما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - لمعاذ:«فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ
قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
»؛ أي أن يأدوا الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، فمن أداها بإيمان وإخلاص
دلَّ على إيمانه، ومن ضيَّعها وتهاون بها، دلَّ على غوايته وضلاله، قال الله -
جَلَّ وَعَلاَ-: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ
هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)، وقال:
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ
يَلْقَوْنَ غَيّاً) الآية، قال بعض السلف: "إن إضاعتها فعلها في غير
وقتها"، وإلاَّ إن تركوها كفروا، فلنحذر إخواني من هذا الأمر، وأن نهتم بها،
وأن نحرص عليها، ونسأل الله أن يثبتنا ويعيننا على أدائها .