تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الاجابة
السؤال: كيف يحقق المسلم الخشية من الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -؟ وما القصود في قوله تَعَالَى: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) ؟ الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّد، وَعَلَى آلِهِ وَأَصَحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعْهُم بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وَبَعْد يقول الله - جَلَّ وَعَلاَ-: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ) وقال تعالى: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) وقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).       أيها المسلم: خشية الله خوف الله - جَلَّ وَعَلاَ- والعلم التام بمراقبة الله على أقواله وأفعاله، وأن الله يعلم خائنة العين وما تُخفي الصدور، (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)، وأن الله محيطٌ بأعمالنا كلها، قال اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ-: (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)، فكل أقوالنا وأفعالنا ونياتنا الله مطلعٌ عليها وعالمٌ بها يوم تُبلى السرائر يوم القيامة، يقول اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ-: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً* اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) وقال: (أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) . فيا أخواني: يخشى اللهَ مَنْ عرف عقوبته وبعثه وانتقامه وأن الله شديد العقاب، (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، يخشى الله مَنْ علم أن الله محيطٌ به وعالمٌ بسره وعلانيته لا يخفى شيٍ من أمره، يخشى الله مَنْ إذا دعا لأمران: أمرٌ لله وأمر لسواه قدم أمر الله على هوى نفسه ومشتهياتها، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) فالمؤمن يخشى الله لعلمه بإطلاع الله عليه، وعلمه بكمال علم اللهِ بأحواله كلها، وهو يخشى الله ويراقبه في سره وعلانيته، يقول اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ-: ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، وقوله - جَلَّ وَعَلاَ-: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَاماً كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) فكل أعمالنا مسَّجلةٌ علينا، الأقوال والأفعال وجميع التصرفات، نسأل الله العفو والعافية والستر في الدنيا والآخرة .