الاجابة
السؤال: ما هو مفهوم الحبُّ في
الله، والبغضُ في الله، والولاء والبراء؟
الجواب: في الحديث: « لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى
يُحِبَّ لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ
فَقَدْ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ لِلَّهِ»، الحبُّ في الله بأن تحبَّ المسلم
لا تحبُّهُ إلا لله، لا لنسبٍ ولا لمالٍ، ولا لجاه، وإنما تحبُّهُ لكونه مطيعًا
لله، عابدًا لله، مُصليًا، صائمًا، مُزكيًا، حاجًّا، بارًا، واصلًا، صدوقًا،
أمينًا، ذو خلُقٍ فاضل واستقامة طيبة، فتحبُّهُ لله، (الأَخِلاَّءُ
يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ)، فالمحبة في الله، صلةٌ قويَّة باقية، لا انفصام
لعُراها، لأنها منبثقة عن عملٍ قلبي، أما الحبُّ من أجل الدنيا وشهواتها،
ومصالحها، فهذه محبةٌ عارضة، تزول بزوال أسبابها، أما المحبة لله، فهي الباقية
الثابتة، لكونها نابعة عن قلبٍ خاشعٍ لله، مُحبٍ لمن يحبُّ الله، مُبغضٌ لمن
يُعادي الله، موالي لمن يوالي لله، مُتبرِّأً من كل عدو لله، مشركًا به، كافرًا
به، (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي
إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ
مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا
بِاللَّهِ وَحْدَهُ )، إذًا فيتبرأ
المسلم من كلِّ مشركٍ ومن كل يهودي ونصراني، ومن كلِّ مُلحدٍ ضال، من كل فاجرٍ
يُعادي الله ورسوله، يتبرأ منه، على قدر فسوقه وفساده، ويوالي أولياء الله، ويحبُّ
أولياء الله، ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ
أَوْعَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ
بِرُوحٍ مِنْهُ ) فأيدهم بالولاية .
فيا أخواني: لابد من هذا في الحديث: « لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ
لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ فَقَدْ
اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ لِلَّهِ»، قال ابن عباس: "وقد
صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا ".