تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الاجابة
السؤال: هل المذاهب أربعة موجودة على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ الجواب: يا أخي: المذاهب الأربعة ما وُجدت إلا في القرن الثاني والثالث، لم توجد في عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسلمون جميعًا متبعون لكتاب الله، وسُّنة رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تعبدهم لله على وفق ما دلَّ الكتاب والسُّنة عليه، يقتدون بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويتأسون به، ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)، إنما ظهرت المذاهب في القرن الثاني الهجري، حيثُ أن أئمة المذاهب الأربعة – رحمهم الله - حنيفة بن النعمان في الكوفة، ومالك في المدينة، والشافعي في مصر، وأحمد بن حنبل في العراق، لهم تلاميذٌ كثر، نقلوا فتاواهم، وإجاباتهم على الأسئلة، حرَّروها، ونشروها، وجعل الله لهم القبول في الأرض، ولكن لا يمكن أن نعتقد أن الأئمة الأربعة معصومون من الخطأ، وأن كل قولٍ قالوه مقبولٌ دائمًا، يقول مالك بن أنس - رحمهُ الله-: ( إذا وجدت في كلامي ما يُخالف كتاب الله، وسنة رسوله فاضربوا به عرض الحائط)، ويقول الشافعي: ( أجمع المسلمون على أنَّ من استبان لهُ شيء من كتاب الله وسنة رسول الله لا يتركه لقول أحد كائنًا من كان)، وهكذا قول الإمام أحمد بن حنبل – رحمهُ الله-، فالأئمة الأربعة اشتهروا بتلاميذهم، نقلوا أجوبة مسائلهم ودونوها، الأئمة الأربعة، وليس تأسيسًا من الشرع، وإنما نتيجة لتلاميذهم، وطلابهم، نشروا فتاواهم، وعلمهم، وتوسعت المذاهب، وكلهم الحق، وكلهم على خير، ولكن الكمال لله، ونحنُ مأمورون باتباع الكتاب والسُّنة، فمن رأى من الآراء ما يخالف الكتاب والسُّنة ابتعدنا عنه، وما وافق الكتاب والسُّنة أيدناها وعملنا بها، ودعاؤنا بالرحمة والمغفرة، وإذا وجدنا ما يُخالف ذلك، عذرناهم، لأن الله يقول: ( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) .