الاجابة
السؤال: ما هو الصدق الذي أوصى
به الإسلام وما هو أثره في حياة المسلم؟
الجواب: بِسْمِ اللَّهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ
وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ
الْأَنْبِيَاءِ وَ أَشْرَفِ
الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وأصَحْابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ
بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ. أما بعد،
الصدق
في الإسلام خلقٌ عظيم، خلقٌ كريم، خلقٌ فاضل، قال اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ- فيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، ومن صفات الله -
جَلَّ وَعَلاَ- ومن صفات الله - جَلَّ وَعَلاَ-: ( قُلْ
صَدَقَ اللَّهُ) (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثاً) (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ
اللَّهِ قِيلاً).
فالصدق خلقٌ كريم يتخلق به ذوى المروءات والشِّيم
الكريمة والنفوس العالية، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا
مَعَ الصَّادِقِينَ) بعدما أوصاهم بتقواه
- جَلَّ وَعَلاَ- قال: (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)
كونوا في جملة الصادقين، اصدقوا في أقوالكم، واصدقوا في أفعالكم، اصدقوا في
ظاهركم وباطنكم، اصدقوا في كل ما تقولون وتفعلون، كونوا مع الله بصدقٍ وأمانة فإن
الله يعلم خائنة العين وما تُخفي الصدور، (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ)، فالصدق
أساس الملة، فإن المؤمن الذي قال:"لا إله إلاَّ الله" قالها بلسانه
معتقدًا معناها بقلبه، عاملًا بمقتضى ذلك ، قالها ظاهرًا وباطنًا، يُصدق ظاهره
باطنه، وليس كحال المنافقين يُكذبُ باطنهم ظاهرهم، يقول: "لا إله إلاَّ الله
محمدٌ رَسُّول الله" وهو كافرٌ بذلك كما قال الله: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ
لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) .
الصدق
عظيم، وثوابه جزيل، قال الله - جَلَّ وَعَلاَ-: (قَالَ
اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، وقال - جَلَّ وَعَلاَ-: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ
وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ
وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ
وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ
مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) .
أخي
المسلم: كن صادقًا في إيمانك، ادعيت إقامة الإيمان، صليت لله صلواتك الخمس، أديت
واجبات الإسلام، فليكن ذلك صادرًا منك عن صدق نية وصدق روية وأنك ما عملت الأعمال
إلاَّ ليقينك بأن الله تفضل عليك وبأن الله يرضى عنك، إياك أن تخادع الله فتظهر
للناس شيئًا وتُخفي شيئًا، فإن الله يعلم ذلك منك، وقد ذم اللهُ المنافقين بقوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا
خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ
مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ
يَعْمَهُونَ) .
فإيمانك بالله - جَلَّ وَعَلاَ- صادقا، صدقت
بإيمانك لله: وآمنت به خالقًا ورازقًا ومدبرا، آمنت به معبودا، آمنت به مرجوًا
ومستغاثًا به ومستعانًا به، وخشوعًا له، آمنت بآسمائه وصفاته كما دلَّ الكتاب
والسُّنة عليه، إيمانًا صادقًا معتقدًا الحقيقةً ما دلت عليه وحقيقة أمرها إلى
الله . صادقًا في طهارتك: فأديت الوضوء الشرعي كاملًا؛ بغسل الوجه واليدين ومسح
الرأس وغسل الرجلين، صادقًا في صلواتك: فأديتها في أوقاتها مع الجماعة في المساجد
مواظبًا وملازمًا لها، صادقًا في زكاتك: فأحصيت أموالك كلها وأديت زكاتها طاعةً
لله؛ تقربًا إلى الله . صادقًا في صومك: فصمت ظاهرًا وباطنا وعاملت الله بصدق
صيامك . صادقًا في حجك، صادقًا مع الأبوين: بالبر والصلة، صادقًا مع الأرحام
بصلتهم والكف عنهم وإعانتهم. صادقًا في بيعك شرائك: فلا خيانة ولا غش ولا كذب ولا
تدليس. صادقًا في ولايتك وأي عمل يوكل إليك مسئوليته تؤديها بالوجه المطلوب بالصدق
والإمانة، ترجو ما عند الله من الثواب، صادقًا في كل أحوالك: صادقًا مع الجيران،
بذل المعروف وكف الأذى، صادقٌ مع أولادك تربيهم تربيةً صالحة الخيرة، صادقًا مع
زوجتك فأمرتها بالخير وكنت راعيًا حق الرعاية عليها في أمورها كلها، صادقًا في
تعاملك معها، ، صادقًا في أمانتك وأدائها على الوجه المطلوب، هذا الصدق يتمشى معك
في كل أحوالك فإن كنت من الصادقين، نلت الأجر العظيم، يقول - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي
إلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ
يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا
وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ
الْفُجُورَ يَهْدِي إلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى
الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا » وأخبر - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –أن من أخلاق المنافق فقال فيهم - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا
وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَر» « ثَلاثٌ مَنْ
كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ
فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا
وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ » .
فيا
أيها المسلم: إلزم الصدق فيما تقول؛ إياك والكذب فإنه من كبائر الذنوب لا تخبر
بخلاف الحقيقة، كن صادقًا وتحرى الصدق، يجعلك الله من الصادقين .