الاجابة
السؤال: هل من كلمة للتسامح
وسلامة القلب بين الأقرباء خاصةً، والمسلمين عامة؟
الجواب: أما بين الرحم فالله -
جَلَّ وَعَلاَ- يقول: ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ
بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً
وَذِي الْقُرْبَى) الآية، ويقول الله - جَلَّ وَعَلاَ-: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) الآية،
ويقول الله - جَلَّ وَعَلاَ-: ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ
إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ*
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)،
أما بين إخوانه المسلمين، ففي الحديث: «
لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ
لِنَفْسِهِ»، وفي الحديث الآخر أيضًا في حقوق المسلم الست:عيادته إذا مرِض،
واتِّباع جنازته، وردِّ السَّلام عليه، ونصحه وعدم غشِّه، ونحو ذلك، فحقوق المسلم
كثيرة، أن يعود مريضًا، ويشهد جنازةً، ويردُّ السَّلام، وينصر المظلوم، وينصح
لأخيه المسلم، فحقوق بعضنا البعض كثيرة، فلهذا وجب علينا أن نحبَّ بعضنا بعضًا في ذاتِ الله، والله
حذّرنا من أسباب القطيعة فقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ
قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى
أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا
بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ)، ويقولُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ): « لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا،
وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ
بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو
الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا
يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا- وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-
بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ
الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ »،
فأحب الخير لنفسك، واكره له الشر، كما تكره لنفسك، وعاملهُ بالحُسنى، ابدأ بالتي
هي أحسن، (
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا
يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ
عَظِيمٍ)، الحديث: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ،
وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ
حَسَنٍ» ، والله يقول: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، فالتَّسامح والتَّعاون وكظم الغيظ،
ومُقابلة السوء بالإحسان من أسباب الاجتماع وتآلف القلوب، واستقامة الحال.