تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الاجابة
السؤال: كيف يكون الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر؟ وعلى من يجب؟ الجواب: الأمرُ بالمعروف والنهي عن المُنكر خلُق هذه الأُمَّة المُحمَّديَّة التي فضَّلها الله بها على سائر الأٌمم، قال الله – جلَّ وعَلَا-: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ)، وقال: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)، وقال: ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ* يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)، فالأمر بالمعروف خلُقٌ حميدٌ، أوجبهُ الله على جميع الأُمَّة، وأعظم المُنكرات شرًا، الشِّرك بالله، ثمَّ كبائر الذنوب وجرائم الأخلاق، كلَّها من المُنكرات، التي يجب علاجها، والآمر بالمعروف مُحسنٌ طيِّبٌ إذا أخلص للهِ عمله؛  فأمر بالمعروف وأمر بالأخلاق الفاضلة، أمر بالصَّلاة والزّكاة والصوم والحج، و البرِّ والصِلة، والصدق والأمانة، وحذَّر من الكذب والخيانة، وترك الفرائض والواجبات، واستقام على طاعة الله. وهذا الأمر بالمعروف فرضٌ كفائي إذا قام به فردٌ سقط عن الباقين، وإن تركهُ الناس هلكوا، قال (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): « مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي فَلا أُجِيبَكُمْ، وَتَسْأَلُونِي فَلا أُعْطِيَكُمْ، وَتَسْتَنْصِرُونِي فَلا أَنْصُرَكُمْ » أيُّها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أنت على خير، مُر بالمعروف بيدك إن كنت مستطيعًا في محيط قدرات بيتك، وأمُر بلسانك، إن عجزتَ عن اليد، وبقلبك بأن تُفارق الشَّر وأهله، فإن ذلك خيرٌ لك، الأمر بالمعروف لا ينبغي أن يكُن انتقامًا ولا تصفية حسابات، وإنما يكون أمرًا من باب النَّصيحة والمحبَّة، حبُّ الخير للمسلم، يأمر بالمعروف، يقولُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): « انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ » . فأمرك بالمعروف تأمره على كل خير وتمنعه عن مخالفة ذلك، هذا خلقٌ عظيم تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ما لم يترتب على تغيير المنكر منكرٌ أعظم منه، فإنهُ يترتَّب إن تُرك ذلك خوفًا من  انتشار المُنكرات، وشيوعها بين الناس.