الخطبة الأولى
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ
به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن
يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن
محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً
إلى يومِ الدين، أمَّا بعد:
فيا أيُّها النَّاسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ
التقوى، عباد الله، إن الله جل وعلا أمر عباده بعبادته
وطاعته وطاعة رسوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ)،
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، وضد
ذلك نهى عن معصيته وتعدي حدوده، وحذر المنتهكين لحرماته المتعدي لحدوده بالعذاب
أليم : (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ
حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ).
أمة الإسلام، إن للمعاصي والسيئات عقوبات أليمة وعواقب وخيمة فمنها:
أن الله يكرها ويبغضها: (وَلَكِنَّ اللَّهَ
حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ
الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ* فَضْلاً
مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
ومنها: أن المعاصي سُم في القلوب أعظم
من سم في الأبدان يقول صلى الله عليه وسلم: "إذا
أذنب العبد نكت فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ
وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ
ذَاكَ الرَّانُ الَّذِي يقول الله فيه: (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا
يَكْسِبُون)".
ومن
آثار السيئات والمعاصي: حلول العقوبات العاجلة والآجلة قال جل وعلا: (فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ
مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ
مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)، وقال: (وَمَا
أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)، وقال: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا
كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ).
أيها
المسلم، وإن المعاصي والسيئات تختلف كبراً وصغرا، فمن المعاصي ما هو من كبائر
الذنوب الذي أشد خطرا وأعظم جرما ووزرا، ومنها صغائر الذنوب.
فأما
كبائر الذنوب: التي رتب الله لها حداً في الدنيا أو وعيداً في الآخرة أو لعنا
وطردا من رحمة الله فتلك كبائر الذنوب يجب عليه أن يتحرها ويبتعد عنها لينجوا من
شرها فينال سعادة مغفرة الله: (الَّذِينَ
يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ
وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ).
أيها
المسلم، وباجتنابك لكبائر الذنوب تنال المدخل الكريم: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً).
فأعظم
الكبائر وأشدها خطرا ((الشرك بالله))، فهو أعظم الذنوب وأكبرها، وأعظم الظلم
والعدوان: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ
بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا
لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)، ذلك أن المشرك أتى بذنب عظيم وجرم كبير وظلم وضلال عبد
غير الله، ترك عبادة من خلقه ورزقه وشق سمعه وبصره فعبد أوثانا وأمواتا غائبين لا
يسمعون دعاء من دعاهم ولا ينصرونهم: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا
يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ*
وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ
كَافِرِينَ)،
فأعظم السبه دعاء أموات الغائبين والتعلق بظواهر الأولياء والصالحين ذبحاً لهم
ونذراً لهم واستغاثة من دون الله كل هذا من الخطأ والضلال المبين، والله جل وعلا
إنما خلقنا لعبادته جل وعلا: (وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)، ولأجل عبادته أرسل الرسل جميعا:
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ
مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ)( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ
اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)، فمن نجا من هذا الشرك العظيم
هُدية له مغفرة الله ورحمته، ومن وقع فيها هدمة كل أعماله الصالحة: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ
فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً).
ومن
كبائر الذنوب: السحر تعلمه وتعاليمه لما فيه من الضرر العظيم، إفساد العقيدة، ونهب
الأموال، فإن السحرة لا ينجوا سحرهم ولا يبلغ ما يريدون إلا إذا عبدت الجن من دون
الله فعبدوهم واستغاثوا بهم وذبحوا لهم وتعلقوا قلبوهم بهم - نسأل الله السلامة
والعافية – يقول الله جل وعلا: (وَاتَّبَعُوا
مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ
وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ
عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ
أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ
بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا
يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي
الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ).
ومن كبائر الذنوب: قتل النفس بغير
حق، قال الله جل وعلا: (وَلا
تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ، وقال جل وعلا: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ
جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ
عَذَاباً عَظِيماً)، هذا جزاء من سفك الدماء بغير حق؛ لكن للآسف الشديد إن
سفك الدماء في عالمنا الإسلامي أصبح أمراً معهود كل يوم تنبأ لنا الأنباء هنا وهناك
مئات القتلى مئات الجرحى مئات المصابين كل ذلك يا إخواني من ضعف الإيمان وعدم
احتضان الدماء والأموال والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ"، إن الدماء أمرها أمر عظيم
وفي الأثر يقول صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَزَالُ الْمَرْءُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ
يُصِبْ دَمًا حَرَامًا"، لماذا هذه الدماء تراق في بلاد الإسلام؟ لما هذا
النزاع والشقاق؟ لما هذا التنافس المحموم بينا بالأسلحة؟ يصدرونها للعالم الثالث
ليقتل بعضهم بعضا، ويهلك بعضهم بعضا، نسأل الله السلامة والعافية.
ومن
كبائر الذنوب: إضاعة الصلوات، والتهاون بأدائها وشأنها، فإن خُلق المسلم لدعوة
الصلاة: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى
صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ)، ومن أخلاقه المحافظة عليها دائما: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)، ومن الخطأ التهاون بها والتساهل
فيها في الأجر يقول صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ أو الشرك تَرْكُ
الصَّلاَةِ"
وقال: "من تركها فقد كفر"، فإخراجها عن وقتها والتهاون
بها من كبائر الذنوب: (فَخَلَفَ
مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ
يَلْقَوْنَ غَيّاً).
ومن
كبائر الذنوب: التساهل في أمر الزكاة وعدم الدقة في إخراجها: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ).
ومن
كبائر الذنوب أيها المسلم، عقوق الوالدين، فإن عقوقهما كبيرة من كبائر الذنوب ما
أمر الله بتوحيده إلا وأمر بالإحسان للوالدين: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)، وإذا نهى عن الشرك ذكر عقوق الوالدين قال صلى الله عليه
وسلم: "أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ
بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ".
أيها
المسلم، عقوقهما من كبائر الذنوب، أوجب الله برهما والإحسان إليهما، والرفق بهما
وخدمتهما والدعاء لهما، فاتقي الله بوالديك وإياك أن يمنعك عن برهما أي مخلوق كائن
من كان.
اتقي
الله وتحمل حقهما واعلم أن ذلك من دين الإسلام، إياك التساهل في حقهما، وعقوقهما في
ذلك فإن ذلك من كبائر الذنوب.
ومن
كبائر الذنوب: الزنا، جريمة نكرا شنعا يقول الله جل وعلا: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً
وَسَاءَ سَبِيلاً) فهو سبيل الوباء والشر والفساد وانحلال الأخلاق وحدوث
الأمراض السيئة - نسأل الله السلامة والعافية -، وفي الحديث: "إذا أذنب العبد خرج الإيمان حتى تنقل ما في فوقه، فإن أقلع
عاد إليهما".
فاتقوا الله في أنفسكم يا إخواني.
ومن
كبائر الذنوب: فواحش اللواط، فإنها من أعظم الفواحش بل هي حتى أعظم من الزنا، لأنه
أمر محرم شرعا بجميع أحواله يقول الله جل وعلا عن قوم لوط: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ*
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
عَادُونَ).
ومن
كبائر الذنوب: أكل الربا، فإن أكل الربا من كبائر الذنوب، والمصائب المحرمة يقول
الله جل وعلا: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا
إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ
اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا
تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)، (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي
أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ* وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ).
ومن
كبائر الذنوب: أكل مال اليتيم بغير حق، فإن الله جل وعلا أمرنا بالإحسان إلى
اليتيم قال جل وعلا: (وَلا
تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، ويقول الله جل وعلا: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا
الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ
إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً)، ويقول: (إِنَّ
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي
بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً).
ومن
كبائر الذنوب: الكذب على الله والكذب على رسوله صلى الله عليه وسلم، قال جل وعلا:
(وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى
الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ
مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ)، ويقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ
مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" ولهذا جاء قول أهل العلم: من كبائر الذنوب (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ
مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا
بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا
لا تَعْلَمُونَ).
فاتقي
الله أيها المسلم، لا تحل حرما ولا تحرم حلال، لا تحكم بالحل والحرمة إلا وأنت على
دليل من كتاب ربك ومن سنة نبيك صلى الله عليه وسلم.
ومن
كبائر الذنوب إخواتي: شهادة الزور بغير حق، كذبا وظلما وعدوانا لأجل مال تناله أو
جاه تحصل عليه إما حسيا أو معنويا، فتشهد شهادة باطلة ما أنزل الله بها من سلطان
قال الله جل وعلا: (وَالَّذِينَ
لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً)، وقال: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا
قَوْلَ الزُّورِ)، وفي الحديث: "لا تزال قدما شهادة الزور يوم القيامة حتى يلقى في النار"، والنبي صلى الله عليه وسلم
قد قال للصحابة لما أعد كبائر الذنوب: "ألا وقول الزور" "ألا وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى تمنوا
أنه يسكت، لما روا من غرته على أولئك.
ومن
كبائر الذنوب: تعاطي المخدرات والمسكرات، فإنها من كبائر الذنوب وهي أمّ الخبائث
وأصل كل بلاء وشر يقول الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ
الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ
ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ)، وفي الحديث: "لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا
وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَحَامِلَهَا
وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا" كلهم ملعنون فالمروج
للمخدرات والمسكرات، الجانب لها، المسوق لها، كلهم ملعنون على لسان محمد صلى الله
عليه وسلم، شارب الخمر متعاطي المخدرات مروجها مسهل أمور دخولها كل أولئك ملعنون
على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ويشكر لمكافحة المخدرات نشاطهم الباهر وقدرتهم
الفائقة التي جعلها الله لهم تكتشف هذه المخدرات وهذه المسكرات كافحوها بكل ممكن،
سدد الله خطا الجميع بما يحبه ورضاه.0
ومن
كبائر الذنوب أيها الأخوة: لعب القمار، فالقمار حرام وسوا كان هذا القمار بأموال
يلعبونها أو بغش أو بخداع وشروط باطلة في البيع، فكل مال بغير حق فإنه ميسر، كل
مال دخل عليك بغير وجه شرعي فإنما هو من الميسر فاجتنبوا رحمكم الله.
ومن
كبائر الذنوب: قذف المحصنات الغافلة من المؤمنات، ونسبتهم إلى الفواحش فإن هذا من
الحرم قال الله جل وعلا: (وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً
وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ
وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، وفي الحديث: "يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ
الإِيمَانُ قَلْبَهُ لاَ تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تَتَّبِعُوا
عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ
عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ أخزاه الله وَلَوْ فِي جَوْفِ
بيته".
ومن
كبائر الذنوب: السرقة، سرقة المال بغير حق، سرقة الأموال ظلما وعدوان، سرقة
الأموال من أهلها من كبائر الذنوب فإن النبي يقول: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ"، والله يقول: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا
جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، وفي الحديث: "لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ
فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ".
ومن
كبائر الذنوب أيها المسلمون: الإخلال بالأمن، وقطع الطرقات ونحو ذلك، فإن هذا من
فساد في الأرض قال الله جل وعلا: (إِنَّمَا
جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ
فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ
وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي
الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، وفود من العرب وفود على رسول
الله فلما أتوا المدينة استلهموها ولم يعجبهم جوها فأمر بأن يخرجوا إلى أبل صدقة
ليشربوا ألبانها وأبوالها فلما صحوا قتلوا الراعي وغموض عينيه فأرسل النبي لآثرهم
فقطع أيديهم وأرجلهم وسم عينهم بالنار وتركهم في الحرة يستسقون لما يستسقوا حتى
هلكوا فقال: "النار،
النار"،
كل هذا ردعا للمجرمين وأخذ المفسدين والضالين.
ومن
أنواع كبائر الذنوب أيها المسلمون: إتيان الكاهن والمنجم، وسؤالها والاستعانة به
كما يزعمون فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد
صلى الله عليه وسلم".
ومن
كبائر الذنوب: تكفير المسلم بغير حق، يقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ وهو ليس كذلك إلا بَاءَ
بِهَا أَحَدُهُمَا".
فاتقي
الله وإياك أن تسرع في التكفير والتبديع بغير برهان، إياك والهوى الذي يحملك على
أن تحكم على الناس بغير ما هم عليه فإن هذا من الظلم والعدوان.
ومن
كبائر الذنوب: سب أحد من أصحاب رسول الله، فإن أصحاب رسول الله نحبهم في الله،
ونواليهم في الله المهاجرون والأنصار أنصار الله ورسوله، نحبهم في الله ونواليهم
ونترضى عنهم، فسبهم نفاق وضلال يقول صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ
لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ
وَلاَ نَصِيفَهُ"، وأثنى الله على التابعين بقوله: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا
اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ
فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).
ومن
كبائر الذنوب: النياحة على الميت، يقول صلى الله عليه وسلم: "ثَلاثَةٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي
الأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ على الميت".
ومن
كبائر الذنوب: تغير علامات الأرض التي بجوارك لتأخذ من مال أخيك بغير حق يقول صلى
الله عليه وسلم: "لَعَنَ
اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأَرْضِ"، ويقول: "وَمَنْ ظلم قدر شِبْر طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ
سَبْعِ أَرَضِينَ".
ومن
كبائر الذنوب أيها المسلم: الإلحاد في الحرم فإن الله يقول: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ
عَذَابٍ أَلِيمٍ).
ومن
كبائر الذنوب: الغش في المعاملات وبيع السلع المنتهية صلاحيتها وخداع الناس سواء أطعمة
أو صحية فإن هذا من غش الأمة يقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا".
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم
ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولٌ قولي هذا، واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين
من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا
مباركًا فيه كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا
شريكَ له، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه
وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ،
أما بعدُ:
فيا أيُّها الناس، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، عباد
الله، فتجتنب كبائر الذنوب وتبتعد عنها
لكن أوصيك بالبعد عن وسائلها المفضية إليها من صغائر الذنوب يقول صلى الله عليه
وسلم: "يا عائشة: اجتنبي محقرات
الذنوب فإن لها من الله طالبا" وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ
يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ، وضَرَبَ مَثَلا بذلك قوم في
سفر حَضَرَهُ صَنِيعُهم الْقَوْمِ،فأتى هذا بِعُودِ، وهذا بِعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا مِنْ
ذَلِكَ سَوَادًا، فَأَنْضَجُوا طعامهم" هكذا صغائر الذنوب من استخف بها وتهاون
بها يوشك أن يوقع فيما هو أشد منه.
فاتقوا
الله في أنفسكم، أيها المسلم، ليكون بربك صلة قوية وعلاقة متينة في صحتك ورخاءك،
اعلم أنك محتاج لربك وأن الله غني بذاته عنك وأنت الفقير بذاته إليه، اعلم أن له
عليك نِعم عظيمة لا تُحصى ولا تُعد: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا)، ليلك في ليلك ونهارك، وسرك
وجهارك، ما من لحظة من لحظاتك إلا ولله عليك فيها نعمة لكن هذه النعم قد نتجاهل
عنها ونتسهوا عنها إذا ابتليت بشيء من ذلك عرفنا عظيم فضل الله علينا وعظيم نِعم
الله علينا وأننا نتقلب في نِعم الله.
فيا
أخي المسلم يقول صلى الله عليه وسلم: "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" تعرف إلى الله في صحتك
وفراغك بطاعته وذكره والثناء عليه يعرفك في شدتك ومصائبك، تعلق بالله فالله جل
وعلا هو الحكيم العليم: (وَإِنْ
يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ
بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)، (وَإِنْ
يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ
بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، (مَا
يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ
فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
فلتكن
ثقتك بالله وتعلقك بالله، واطمئنانك بوعد الله، أسأل الله أن يمكن الإيمان في
قلوبنا وأن يلتزم صبرنا وأن يحتسبنا إنه على كل شيء قدير.
واعلموا رحمكم الله أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ
محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم
بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار.
وصَلُّوا رحمكم الله على عبد الله ورسوله محمد كما أمركم بذلك ربكم
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا)، اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ
اللَّهُمَّ عن خُلفائه الراشدين الأئمة المهدين أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ،
وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ
الدين.
اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء
الدين، وانصر عبادك الموحدين، وجعل اللَّهمّ هذا البلاد آمنا مطمئنا وسائر بلاد
المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أصلح قادة المسلمين وجمع كلمتهم على طاعتك إنك
على كل شيء قدير، وحثهم على الخير والتقوى إنك على كل شيء قدير، وجعل ولايتهم فيمن
خافك واتقاك واتبع رضاك، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدالله بن
عبدالعزيز لما تحبه من الخير والصلاح، اللَّهمَّ وفقه وبارك له في عمره وعمله
وجعله بركة على نفسه وعلى مجتمع المسلم، اللَّهمَّ ووفق ولي عهده سلمان بن
عبدالعزيز وأعنه على طاعتك وولي ولي العهد مقرن بن عبدالعزيز وفقهم جميعا لطاعتك
وجعهم على البر والتقوى إنك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا
إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا
وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا
عَذَابَ النَّارِ).
عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا
اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ
اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.
خطبة الجمعة 08-08-1435هـ
ملف الصوت
/sites/default/files/%20%20