متن الدرس
بَابُ إطَالَةِ الْإِمَامِ
الرَّكْعَةَ الْأُولَى
وَانْتِظَارِ مَنْ أَحَسَّ
بِهِ دَاخِلًا لِيُدْرِكَ الرَّكْعَةَ فِيهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَقَدْ سَبَقَ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: لَقَدْ كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ فَيَذْهَبُ
الذَّاهِبُ إلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ
يَأْتِي وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَةِ
الْأُولَى مِمَّا يُطَوِّلُهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ
وَالنَّسَائِيُّ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي أَوْفَى: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَانَ يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى
لَا يُسْمَعَ وَقْعُ قَدَمٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَأَبُو دَاوُد.
بَابُ
وُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَالنَّهْيِ عَنْ مُسَابَقَتِه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: "إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ
لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ،
وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ،
فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ،
وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ"
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظِ : "إنَّمَا الْإِمَامُ
لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى
يُكَبِّرَ ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ ،
وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ
إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامَ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ
حِمَارٍ ، أَوْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ ؟" رَوَاهُ
الْجَمَاعَةُ.
وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : "أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي إمَامُكُمْ
فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا
بِالْقُعُودِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ"رَوَاهُ
أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى
يَرْكَعَ ، وَلَا تَرْفَعُوا حَتَّى يَرْفَعَ"
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
بَابُ انْعِقَادِ
الْجَمَاعَةِ بِاثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَةٌ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ
أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي وَأَقَامَنِي عَنْ
يَمِينِهِ . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
وَفِي لَفْظٍ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَشْرٍ ، وَقُمْتُ إلَى جَنْبِهِ عَنْ
يَسَارِهِ ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، قَالَ : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ
عَشْرِ سِنِينَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مِنْ
اسْتَيْقَظَ مِنْ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا
كُتِبَا مِنْ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَؤُمُّ
قَوْمَهُ، فَدَخَلَ حَرَامٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهُ نَخْلَهُ ، فَدَخَلَ
الْمَسْجِدَ مَعَ الْقَوْمِ ، فَلَمَّا رَأَى مُعَاذًا طَوَّلَ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ
وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ ، فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَّلَاةَ قِيلَ لَهُ
ذَلِكَ ، قَالَ : إنَّهُ لَمُنَافِقٌ أَيَعْجَلُ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ
سَقْيِ نَخْلِهِ؟ قَالَ : فَجَاءَ حَرَامٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاذٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنِّي
أَرَدْتُ أَنْ أَسْقِيَ نَخْلًا لِي ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ لِأُصَلِّيَ مَعَ
الْقَوْمِ ، فَلَمَّا طَوَّلَ تَجَوَّزْتُ فِي صَلَاتِي وَلَحِقْتُ بِنَخْلِي
أَسْقِيهِ ، فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ: أَفَتَّانٌ
أَنْتَ ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ ، لَا تُطَوِّلْ بِهِمْ ، اقْرَأْ بِ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) وَنَحْوِهِمَا.
وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صَلَّى
بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَقَرَأَ فِيهَا (اقْتَرَبَتْ
السَّاعَةُ) ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَفْرُغَ فَصَلَّى وَذَهَبَ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ قَوْلًا شَدِيدًا ، فَأَتَى
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَذَرَ إلَيْهِ وَقَالَ :
إنِّي كُنْتُ أَعْمَلُ فِي نَخْلٍ وَخُفْتُ عَلَى الْمَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي لِمُعَاذٍ :"صَلِّ بِـ(الشَّمْسِ
وَضُحَاهَا) وَنَحْوِهَا
مِنْ السُّوَرِ" رَوَاهُمَا أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيح.
فَإِنْ قِيلَ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ ذَلِكَ
الرَّجُلَ الَّذِي فَارَقَ مُعَاذًا سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ ، وَهَذَا
يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَا بَنَى بَلْ اسْتَأْنَفَ ، قِيلَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ:
إنَّ مُعَاذًا اسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا
قِصَّيتَانِ وَقَعَتَا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، إمَّا لِرَجُلٍ أَوْ
لِرِجْلَيْنِ.
/sites/default/files/mntq13011435-01.mp3