تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
عَنِأَبِي قَتَادَةَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَرَأَيْتَ صِيَامَ عَرَفَةَ، قَالَ:"أَحْتَسِبُ عِنْدَ الله أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ" قَالَ يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ صَوْمَ عَاشُورَاءَ؟، قَالَ: "أَحْتَسِبُ عِنْدَ الله أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ". وعَن زَيْدِ بن أَرْقَمَ  عَن رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَن صِيَامِ عَرَفَةَ؟ قَالَ: "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهَا". آكد تسع ذي الحجة، صيام يوم عرفة لغير حاج بها، ويوم عرفة هو اليوم التاسع، وإنما كان آكد أيام العشر؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل عن صوم يوم عرفة فقال صلّى الله عليه وسلّم: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" وعلى هذا فصوم يوم عرفة أفضل من صوم عاشوراء؛ لأن صوم عاشوراء قال فيه الرسول صلّى الله عليه وسلّم: "أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" فقط. قوله: "لغير حاج بها" الباء بمعنى في، وقوله "لغير حاج بها" اشترط المؤلف شرطين: الأول: لغير حاج، الثاني: بها، أي: في عرفه، فظاهره أنه لو كان الحاج في غير عرفة، مثل أن يصادفه يوم عرفة في الطريق، ولم يصل إلى عرفة إلا في الليل، فظاهر كلام المؤلف أن صوم هذا اليوم مشروع، وظاهره أيضًا أنه لو كان الإنسان بعرفة لكنه لم يحج مثل العمال وشبههم فإنه يصوم، فالحاج في عرفة لا يصوم وليس مشروعًا له الصوم؛ لأنَّ النبي صلّى الله عليه وسلّم: نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة وهذا الحديث في صحته نظر، لكن يؤيده أن الناس شَكُّوا في صومه صلّى الله عليه وسلّم يوم عرفة، فأرسل إليه بقدح من لبن فشربه ضحى يوم عرفة والناس ينظرون إليه، ليتبين لهم أنه لم يصم؛ ولأن هذا اليوم يوم دعاء وعمل، ولا سيما أن أفضل زمن الدعاء هو آخر هذا اليوم، فإذا صام الإنسان فسوف يأتيه آخر اليوم وهو في كسل وتعب، لا سيما في أيام الصيف وطول النهار وشدة الحر، فإنه يتعب وتزول الفائدة العظيمة الحاصلة بهذا اليوم، والصوم يدرك في وقت آخر؛ ولهذا فالصواب أن صوم يوم عرفة للحاج مكروه، وأما لغير الحاج فهو سنة مؤكدة. [موقع الشيخ ابن عثيمين]
standard