الخطبة الأولى:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
إن
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،
ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضللِ فلا هادى له، وأشهد أن لا
اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى
آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً.
أما
بعد:
أيها
الناس، فلقد كنتم ترتقبون مجيء شهر رمضان، فجاءَ شهرٌ
رمضانَ ثم خلفتموه وراء ظهوركم، وهكذا كل مستقبل لكم ترتقبونه ثم يمرُ بكم
وتُخلفونه وراء ظهوركم حتى يأتيكم الموت، لقد حَلَّ بكم شهر رمضان ضيفاً كريماً
فأودعتموه ما شاء الله من الأعمال، ثم فارقكم شاهداً لكم أو عليكم بما أودعتموه،
لقد فرح قوم بفراقهِ؛ لأنهم تخلصوا منه، تخلصوا من الصيام والعبادات التي كانت
ثقيلةً عليهم، وفرح قوم بتمامه؛ لأنهم تخلصوا به من الذنوب والآثام بما قاموا به
من أعمال صالحة استحقوا بها وعدَ الله بالمغفرةِ والرحمة، والفرق بين الفرحين
عظيمٌ جداً، إن علامة الفرحين بفراقه: أن يعاودوا المعاصي بعده فيتهاونوا
بالواجبات، ويتجرؤوا على المحرمات، وتظهر آثار ذلك بالمجتمع، فيقل المصلون في
المساجد وينقصون نقصاً ملحوظاً، ومن ضيعَ صلاته فهو لما سواها أضيع؛ لأن الصلاة هي
التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، إن المعاصي بعد الطاعات ربما تحيط بثوابها فلا يكون
للعامل سوى التعب، قال بعضهم: "ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم
أتبعها بحسنه كان ذلك علامةً على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم
أتبعها بسيئة كانَ ذلك علامةً على رد الحسنة وعدم قبولها".
أيها
الناس، إن عمل المؤمن لا ينقضي بانقضاء مواسم العمل، إن
عمل المؤمن عملٌ دائم لا ينقضي إلا بالموت، واتلوا قول ربكم - تبارك وتعالى -: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:99]،
وقال الله – سبحانه -: ﴿يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
[آل عمران:102]،
فلئن انقضى شهر الصيام وهو موسم عمل، فإن زمن العمل لم ينقطع، ولئن انقضى صيام
رمضان، فإن الصيام لا يزال مشروعاً ولله الحمد، "فمن
صام رمضان واتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر" ، وقد سَنَّ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صيام يوم الإثنين والخميس، وقال: "إن الأعمال تعرض فيه على الله فأحبُ أن يعرضَ عملي وأنا
صائم" ، وأوصى - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةً من أصحابه أبا هريرة،
وأبا ذر، وأبا الدرداء – رضي الله تعالى عنهم – "أوصاهم
بصيام ثلاثة أيام من كل شهر" ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله"، وحث
على العمل الصالح في عشر ذي الحجة ومنه الصيام، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -
"أنه كان لا يدعُ صيامها"، وقال -
صلى الله عليه وسلم - في صوم يوم عرفة: "يكفر
سنةً ماضية ومستقبله"، يعنى لغير الحاج، فأما الحاج فلا يصوم بعرفة،
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الصيام بعد
رمضان شهر الله المحرم"، وقال في صوم يوم العاشر منه: "يكفر سنةً ماضية"، وقالت عائشة - رضي الله عنها
-: "ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في شهرٍ- يعنى: صومَ تطوع - ما كان
يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله" - صلى الله عليه وسلم - ورغب فيه، وقال: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل"
، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم -: "يَنْزِلُ
رَبُّنَا كُلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيا، حين يبقَى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ، فيقول:
من يَدعُوني فأَستجيبَ له؟ مَن يَسْألُني فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَسْتَغْفِرُني
فَأَغْفِرَ لَهُ؟" فاتقوا الله عباد الله، وبادروا أعماركم بأعمالكم،
وحققوا أقوالكم بأفعالكم، فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله، وإن الكيس
من دان نفسه أي حسابها وعملَ لما بعد الموت والعاجزُ من اتبع نفسه هواها وتمنى على
الله الأماني .
أيها
المسلمون، لقد يسر الله لكم سبلَ الخيرات، وفتح أبوابها،
ودعاكم لدخولها، وبين لكم ثوابها، فهذه الصلوات الخمس آكدُ أركان الإسلام بعد
الشهادتين هي خمس بالفعل وخمسون في الميزان، من أقامها كانت كفارةً له ونجاةٌ يوم
القيامة، شرعها الله لكم وأكملها بالرواتب التابعة لها، والرواتب التابعة لها
اثنتا عشر ركعة، أربع ركعات قبل الظهر بسلامين، وركعتان بعدها، وركعتان بعد
المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، من صَلاَّهُنَّ بنى الله له بيتاً
في الجنة، وهذا الوتر سنةُ مؤكدة، سَنَّهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بقولهِ وفعله، وقال: من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أولاً، ومن طمع أن يقوم
آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل فالوتر سنةُ مؤكدة، لا ينبغي للإنسان أن يدعه،
حتى قال بعض العلماء: إن الوتر واجب، يأثمُ بتركه، وقال الإمام أحمد: من ترك الوتر
عمداً فهو رجلٌ سوء، لا ينبغي أن تقبلَ له شهادة وأقل الوتر ركعة بعد صلاة العشاء،
وسنتها أقلهُ ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة ، ووقته من صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع
الفجر فمن أوتر بركعةٍ كفته، ومن أوتر بثلاث فإن شاء سردها جميعاً بتشهد واحد، وإن
شاء سلمَ من ركعتين وأوتر بثالثة، ومن أوتر بخمس فسردها جميعاً ولم يتشهد إلا في
آخرها، ومن أوتر بسبع سردها جميعاً ولم يتشهد إلا في آخرها، ومن أوتر بتسع سردها
جميعاً، وتشهدَ بعد الثامنة، ثم قام بدون سلام وصلى التاسعة وتشهد وسلم ومن أوتر
بإحدى عشر ركعة، سلم من كل ركعتين وأوتر بواحدة، وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي
الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان
إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ عن قيامِ الليل، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة"،
وعلى هذا: فإذا فاتك الوتر في الليل، فأنت تقضيه في النهار، ولكنك لا تقضيه وتراً،
بل تقضيه شِفعاً، إذا كان من عادتك أن توتر بثلاث وفاتتك في الليل فصلي في النهار
أربع ركعات، وإذا كان من عادتك أن توتر بخمس فصلي في النهار ستة ركعات، وهكذا كما
كان - النبي صلى الله عليه وسلم - يفعلهُ فيما إذا غلبه النوم، يصلي من النهار
ثنتي عشرة ركعة، وهذه الأذكار خلف الصلوات المفروضة كان رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - "إذا سلمَ من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال:
اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام"،
"ومن سبحَ الله دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين، وحمد
ثلاث وثلاثين، وكبر ثلاث وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمامَ المائة: لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه
وإن كانت مثلُ زبد البحر"، والوضوء قال فيه النبي - صلى الله عليه
وسلم -: "من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم قال أشهدُ أن
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من
التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلُ من أيها شاء"،
وهذه النفقات المالية من الزكوات والصدقات والمصروفات على الأهل والأولاد حتى على
نفسك.
أيها
الإنسان، ما من مؤمن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا
أثيب عليها، وإن الله ليرضى عن العبد، يأكل الأكلة فيحمدهُ عليها، ويشرب الشربة
فيحمدهُ عليها، والساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالصائم
لا يفطر، والقائم لا يفتر، والساعي عليهم هو الذي يسعى بطلب رزقهم، ويقوم بحاجتهم،
والعائلةُ الصغار والضعفاء الذين لا يستطيعون القيام بأنفسهم هم من المساكين،
فالسعي عليهم كالجهاد في سبيل الله، أو كالصيام الدائم والقيام المستمر.
فيا
عباد الله، إن طرق الخير كثيرة فأين السالكون، وإن أبوابها
لمفتوحة فأين الداخلون، وإن الحق لواضحٌ لا يزيغُ عنه إلا الهالكون، فخذوا عباد
الله من كل طاعةٍ بنصيب، فإن الله يقول: ﴿يَا أيها
الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا
الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج:77]،
واعلموا أنكم مفتقرون لعبادةِ الله في كل وقت، ليست العبادة في رمضان فقط؛ لأنكم
تعبدون الله وهو حيٌ لا يموت، وليست العبادة في وقت محدد من أعماركم؛ لأنكم في
حاجة لها على الدوام، وسيأتي اليوم الذي يتمنى الواحدُ منا زيادة ركعة أو تسبيحة
في حسناته، ويتمنى نقص سيئة أو خطيئة من سيئاته، يقول الله – تعالى -: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ
ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا
كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
[المؤمنون:99-100].
اللهم
وفقنا جميعاً لاغتنام الأوقات، اللهم وفقنا جميعاً لاغتنام الأوقات، وعمارتها
بالأعمال الصالحات، وارزقنا اجتناب الخطايا والسيئات، وطهرنا من هذه الموبقات، إنك
قريب مجيبٌ الدعوات. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولكافةِ المسلمين من كل
ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد
لله حمداً كثيراً كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا
الله، وحده لا شريك له، ولو كره ذلك من أشركَ به وكفر، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، سيد البشر الشافعُ المشفعُ في المحشر، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه
خير صحب ومعشر، وعلى التابعين لهم بإحسان، ما ظهرَ البدرُ وأنَور، وسلمَ تسليماً.
أما
بعد:
أيها
الناس، اتقوا الله - تعالى -، واشكروا نعمة الله عليكم
بإتمام رمضانَ صياماً وقياماً، واسألوا الله تعالى أن يتقبل ذلك منكم، فإن المعول
على القبول، وإن المرء قد يعمل العمل فيأتيه ما يحبطه، إما مِنْ مَنَّ به على الله
يَمُنُّ به على ربه، ويعتقد أن له فضلاً على الله بطاعته، وإما أن يكون مفتخراً
بعلمه على غيره فيرى أنه أكمل من غيره بسبب ما عمل، وقد أخبر النبي - صلى الله
عليه وسلم -: "إن رجلاً كان عابداً يمر برجلٍ
عاصٍ فينهاه عن معصيته"، ولكن هذا العاصي لا يزال يعصي الله - عز وجل
-، فمرَّ به ذات يوم فقال: والله لا يغفرُ الله لفلان، قال ذلك استبعادا لرحمة
الله - عز وجل - بهذا الشخص العاصي، وإعجابا بنفسه وعمله، الذي كان يمن به على
ربه، فقال الله - عز وجل -: "من ذا الذي يتألَّى
عليَّ أن لا أغفر لفلان، قد غفرتُ لفلان وأحبطت عملك" ، فهذا الرجل
تكلمَ بكلمة واحدة أوبقت دنياه وآخرته، فعلى المرء أن يكون خائفاً أن يردَ عَمله
ولا يقبل، وعليه أن يكون راجياً يرجو رحمة الله، حيث تقرب إلى الله تعالى بما أمره
به من طاعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من
صامَ رمضان إيماناً واحتساباً، غفرَ الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر
إيمانا واحتساباً، غفر الله له ما تقدم من ذنبه" "ومن قام رمضان إيمانا واحتساباً، غفر الله ما تقدم من ذنبه"،
فأنت أيها المؤمن بعد أن كنت من هؤلاء البررة ينبغي لك أن لا ترجعَ إلى معصية
الله، ألا تدنس ثيابك بعد نظافتها، أن لا تسوّد قلبك بعد إيقاظه، فإن الله تعالى
قد يبتلي العبد بالمعصيةِ بعد الطاعة، وتكون هذه المعصية محبطةً للعمل لأن وزرها
يكونُ بقدر أجر الطاعة، وحينئذٍ يتقابلان فيسقطُ أحدهما بالآخر، واعلموا أنه قد
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أن: "من
صام رمضان ثم أتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر"، ولا فرق بين
أن يصوم الإنسان هذه الأيام الستة بعد العيدِ مباشرة أو يؤخرها بعدَ ذلك، ولا فرق
بين أن يصومها تباعاً أو يفرقها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق ذلك ولم
يقيده، ولكن لابد أن تكون بعد انتهاء كل رمضان، فمن عليه قضاءٌ من رمضان فإنه لا
ينفعه أن يصومَ الأيام الستة قبل أن يقضى رمضان كله، لأن النبي - صلى الله عليه
وسلم – يقول: "من صام رمضان ثم أتبعه"
فلا بد من صيام رمضان أولاً، ثم إتباعه بستةِ أيام من شوال، وعلى هذا فمن عليه
قضاء من رمضان فليبدأ به، ثم إن شاء فليصم ستة أيام من شوال، ولقد كان بعض الناس
يجعلون اليوم الثامن من هذا الشهر يجعلونه عيداً، يطبخون فيه الطعام ويفرقونه على
الجيران والأقارب، ويسمون هذا اليوم الثامن عيد الأبرار، وهذه التسمية خطأ، فإن
هذا اليوم الثامن ليس عيداً للأبرار ولا غيرهم، وكذلك - أيضاً - لا ينبغي أن يظهر
فيه شيءٌ يختص به من إطعام طعامٍ، أو نفقات؛ لأن هذا من الأمور البدعية، فإنه لا
يجوز لأحدٍ أن يخصص يوماً من الأيام بزيادة عمل صالح إلا ما جاءت به السنة عن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعظمُ من ذلك أن بعض الناس يظن أن صوم اليوم الثامن
من هذا الشهر صومٌ محرم؛ لأنه يوم عيد، وهذا خطأ، فإن هذا اليوم كغيره من الأيام،
يجوز صومه، وليس عيداً للأبرار ولا غيرهم كما ذكرنا.
فاتقوا
الله أيها المسلمون، واعرفوا حدود ما أنزل الله
على رسوله، وتعبدوا لله تعالى بالهدى لا بالهوى، فإن من تعبد لله بهواه ضل سواء
السبيل، ومن تعبد لله بالهدى أصاب الحق، وهدي إلى صراطٍ مستقيم، واعلموا أن خير
الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها،
وكل محدثةٍ في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
واعلموا
أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، فقال جلَ من قائلٍ عليماً: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: 56]
اللهم صلِ وسلم على عبدك ونبيك محمد، اللهم ارزقنا محبتَه، وإتباعه ظاهراً
وباطناً، اللهم توفنا على ملته، اللهم احشرنا في زمرته، اللهم اسقنا من حوضه،
اللهم أدخلنا في شفاعته، اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم ارضَ عن خلفاءه الراشدين، أبي بكر،
وعمر، وعثمان، وعلي، وسائر الصحابة أجمعين، اللهم ارضَ عن التابعين لهم بإحسان إلى
يوم الدين، اللهم ارضَ عنا معهم، وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين،
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آَمَنُوا
رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10] ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ
حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 201] ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ
ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ
وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ
عَلَيْكُمْ كَفيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل:90-91]،
واذكروا الله العظيم الجليلَ يذكركم، واشكروه على نعمه يزيدكم، قال الله عز وجل: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا
تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت:
45].
(موقع
فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-)
standard