تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
         الحمد لله وصلى الله وسلم علىرسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه             أما بعد:      فإن هذا الشهر الكريم شهر رمضان، قد ذهب أكثره، اليوم السادس عشر، فنسأل الله أن يوفقنا وإياكم، لمضاعفة الجهود في كل ما يرضيه، وأن يعننا وإياكم على المسابقة إلى كل خير، فهذه الأيام الفاضلة الباقية يشرع للمؤمن فيها، أن يضاعف الجهود، وأن يغتنم ما فاته في البقية، من طاعة الله جل وعلا، بكثرة الصلاة، وكثرة التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، وكثرة القراءة للقرآن الكريم بالتدبر والتعقل وكثرة الصدقة، وكثرة النصيحة، التوجيه إلى الخير الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، إلى غير هذا من وجوه الخير، كلما تقدم الشهر، فينبغي للمؤمن أن يزيد في العمل، ويستدرك البقية، لأنه شهر كريم عظيم، تضاعف فيه الحسنات فينبغي للمؤمن، أن يجتهد في الإكثار من الخير في هذا الشهر العظيم، واغتنام أيامه ولياليه، مع سؤال الله التوفيق والإعانة والقبول والمغفرة، مع سؤال الله التوفيق والإعانة والقبول والمغفرة. فالمؤمن يجتهد مع الإخلاص والصدق والرغبة فيما عند الله، وخشيته سبحانه وتعالى، فإن البقية لا يعادلها شيء أيام فضائل تنتهي فالمؤمن يجتهد في حفظ أيامه ولياليه، وفي حفظ بقية عمره، وفيما يستقبله من الزمان بالجد والاجتهاد، في طاعة الله، والتوبة مما سلف من التقصير والذنوب، فالإنسان محل للخطأ، كما قال صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون".    فالحازم والكيس هو الذي دائما في ملاحقة، لأخطائه بالتوبة والندم والإقلاع، في مسابقة على الأعمال الصالحات، في أيام الفضائل والليالي الفضائل، وفي غيرها من الأوقات، هكذا الكيس هكذا الحازم، يكون دائما في نشاط وهمة ورغبة في الخير والزيادة والمسابقة، كما قال جل وعلا: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) [الواقعة: 10-12]     يقول سبحانه: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) [البقرة: 148] ويقول: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ)، فهم مراقبون لما قد يقع منهم، مسارعون للتوبة مما قد يقع من السيئات، ومما يقع من ظلمهم، لأنفسهم من معاص خفية، التي بينه محل للذنوب، فلا ينبغي له أن يعجب بنفسه أو يمن بعمله، بل ينبغي أن يكون دائم الخوف دائم الحذر، دائم الضراعة إلى الله، أن يهديه وأن يعيذه من شر نفسه، ومن شر الشيطان، وأن يمنحه التوفيق والتسديد، في قوله وعمله، والله يقول جل وعلا: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة: 2] ويقول جل وعلا: (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [العصر:1-3].       فهذا ميدان السباق، ميدان المسارعة، ميدان السباق للطاعات، من سائر الأنواع: من صلاة وصدقة، وقراءة قرآن، وتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد، وبر الوالدين وصلة الرحم ودعوة إلى الله، أمر بمعروف ونهي عن منكر، إلى غير هذا من وجوه الخير، ترجو بها ثواب الله وتخشى بها عقابه، نسأل الله وإياكمأن يمنحنا التوفيق، وان يرزقنا وإياكم المسارعة إلى كل خير، والحذر من كل شر، والتوبة الصادقة إلى الله من سائر الذنوب إنه سميع قريب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.للشيخ/ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -
standard