الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد : فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم يوم عاشوراء ويرغب الناس في
صيامه ؛ لأنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه ، وأهلك فيه فرعون وقومه ،
فيستحب لكل مسلم ومسلمة صيام هذا اليوم شكراً لله عز وجل ، وهو اليوم
العاشر من المحرم ، ويستحب أن يصوم قبله يوماً أو بعده يوماً مخالفة لليهود
في ذلك ، وإن صام الثلاثة جميعاً التاسع والعاشر والحادي عشر فلا بأس ؛
لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله ويوماً بعده ))[1] وفي رواية أخرى : (( صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده )) [2] . وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن صوم عاشوراء فقال : (( يكفر الله به السنة التي قبله )) [3] .
والأحاديث في صوم عاشوراء والترغيب في ذلك كثيرة . ونظراً إلى أن يوم
السبت الموافق ثلاثين ذي الحجة من عام 1416هـ حسب التقويم يحتمل أن يكون من
ذي الحجة من جهة الرؤية وإكمال العدد ، ويحتمل أن يكون هو أول يوم من شهر
عاشوراء 1417هـ إذا كان شهر ذي الحجة 29 يوماً ، فإن الأفضل للمؤمن في هذا
العام أن يصوم الاثنين والثلاثاء احتياطاً ؛ لأن يوم الأحد يحتمل أن يكون
التاسع إن كان شهر ذي الحجة ناقصاً ، ويحتمل أن يكون هو الثامن إن كان شهر
ذي الحجة كاملاً ، ومن صام يوم الأحد والاثنين والثلاثاء فحسن ؛ لما في ذلك
من تمام الاحتياط لهذه السنة ، ولأن صوم ثلاثة أيام من كل شهر سنة معلومة
عن النبي صلى الله عليه وسلم . وللبيان والإيضاح جرى تحريره . وأسأل
الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه ، وأن يجعلنا جميعاً من المسارعين
إلى كل خير إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
[1] رواه
أحمد في مسند بني هاشم بداية مسند عبد الله بن العباس برقم 2155 ، ورواه
البيهقي في السنن الكبرى باب صوم قبل يوم عاشوراء برقم 4315
[2] رواه الهيثمي في مجمع الزوائد باب الصوم قبل يوم عاشوراء برقم 4315
[3] رواه مسلم في الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر برقم 1162
standard