تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  1 ـ التنظف : فإذا أراد المسلم الإحرام ، فإنه يستحب له قبل أن يُحرم التنظفُ ، فإذا كان عليه عرق أو وسخ ، فإنه ينظف جسمه بالاغتسال ، لا سيما إذا أتى من سفر طويل ، فإنه يعلق به عرق أو وسخ ، فلا ينبغي له أن يدخل في الإحرام بعرقه ووسخه وروائحه ، بل يغتسل حتى ينظف جسمه ، وتذهب عنه الروائح الكريهة . 2ـ إزالة الأذى عن جسمه : فإذا كان يحتاج إلى أخذ الأظفار إذا كانت طويلة ، أو كان شاربه طويلاً ، أو عانته ، وهو الشعر الذي حول القبل ، أو إبطاه فيهما شعر يتأذى ببقائه ، فإنه يزيل ذلك كله قبل الإحرام ، فيقص الأظفار الطويلة ، ويجز شاربه الطويل ، ويأخذ شعر إبطه ، ويأخذ شعر العانة من أجل ألا يتأذى بهذه الأشياء ويحتاج إلى أخذها وهو محرم . وأما اللحية فيحرم عليه حلقها أو أخذ شيء منها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفائها ، وإرخائها ، وتوفيرها ، وإكرامها ، لأنها جمال للرجل ، وفارقة بينه وبين المرأة ، فلا يتعرض لها مطلقاً في أي وقت . وهذه الأعمال ليست واجبة ، إنما هي مستحبة ، فلا الإغتسال ولا قص الأظفار ولا ما يؤخذ من الشعور بواجبٍ ، إنما هو مستحب ، وهو من باب التهيؤ للإحرام ، والتنظف للعبادة ، وهو حالة كمال للمسلم يستقبل بها الإحرام . وينبغي للمسلم دائماً أن يتعاهد هذه الأشياء ، فلا يترك أظفاره تطول ، ولا يترك شاربه يطول ، ولا يترك إبطيه ينتنان ويطول شعرهما ، ويتكون فيهما روائح ، ولا يترك عانته تطول ، وهي ما حول القبل من الشعر فلا يترك هذه الأشياء ، بل أَخذُ هذه الأشياء من خصال الفطرة ، ومن سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دائماً . قال صلى الله عليه وسلم : "خمسٌ من الفطرة : قَصُّ الشارب ، وتقليم الأظفار ، وحلقُ العانة ، وأخذ الآباط" . ولا يجوز له أن يتركها أكثر من أربعين يوماً ؛ لما في الحديث الصحيح : "وُقِّتَ لنا في الأظفار والشارب وحلق العانة إلى أربعين يوماً" ، فلا يتركها أكثر من أربعين يوماً ، وإن أخذها في كل أسبوع ، أو في كل عشرة أيام ، أو في كل جمعة ، فهو أحسن ؛ وأما اللحية فلا يتعرض لها بحلق أو قص أو نتف بل يجب تركها وإعفاؤها ، ويحرم حلقها أو قصها للأحاديث الصحيحة في إبقائها وإكرامها ، وحلقها حرام فلا يفتتح إحرامه أو التحلل منه بالمعصية . 3ـ التطيب : فإذا تهيأ واغتسل ، وقلَّم أظفاره ، وأخذ مَا يشرع أخذُه من شعوره ، وتهيأ ، فإنه يستحب له أن يتطيب في بدنه ، لا يطيب ثياب الإحرام ، بل يضع الطيب على جسمه ، وعلى إبطيه ، وعلى المواضع التي يستحب أن تكون رائحتها طيبة . 4ـ ارتداء ملابس الإحرام : ثم الذَّكَر سواء كان كبيراً أو صغيراً يخلع المخيطات ، ويلبس الإزار على أسفل جسمه ، ويثبته ويحذر مما ابتدع في الإزار من كونه مخيطاً مدوراً يشبه ما يسمى بالتنورة عند النساء ، عملاً بفتوى من أفتى بذلك ثم يخلع ما عليه من سراويل ومما يُلبس من الملابس الداخلية ، ويضع الرداء فوق الإزار على جسمه فُيحرِم بإزار ورداء ، إزار على أسفل جسمه ، ورداء على أعلاه ، هذا بالنسبة للذكر ، سواء كان كبيراً أو صغيراً . ويستحب أن يكون الإزار والرداء نظيفين من الأوساخ ، وأن يكونا أبيضين ، ويجوز أن يحرم بغير الأبيض ، فيحرم بالأخضر وبالأسود وبالأصفر ، و أما الأحمر الخالص ، فلا يلبسه الرجل ، لا في الإحرام ولا في غيره ، وأما الأحمر غير الخالص الذي فيه خطوط أو فيه نقط حمراء فليس بلبسه بأس ، إنما المنهي عنه الأحمر الخالص بالنسبة للرجال . وكذلك لا يلبس ثوباً مسَّه وَرْسٌ أو زعفران ؛ لأنَّ هذا من أنواع الطيب ، فإذا كان الطِّيبُ أو الورس والزعفران نوعان من النبات رائحتهما طيبة في ثياب الإحرام ، فإنه يغسله ، فتكون ثياب الإحرام نظيفة خالية من الطيب ، وتكون ساترة ، وإن كانت من الأبيض فهو أحسن ، قال صلى الله عليه وسلم : "البسوا من ثيابكم البياض ، وكفنوا فيه موتاكم" . فالبياض يستحب للرجال الأحياء ، وفي أكفان الأموات ، حتى النساءُ فإنهنَّ يُكفَّنَّ بالأبيض إذا متنَ ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "وكفِّنوا فيه موتاكم" ، فهذا يشمل الذكر والأنثى ، أما في الحياة ، فلا تلبس المرأة ما يلبسه الرجل ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجال ، ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، فالنساء لهن لباس ، والرجال لهم لباس ، فلا تلبس المرأة ما يلبسه الرجال ، وإنما تلبس ما يختص بالنساء ، حسب العرف ، في كل بلد بحسبه ، فتلبس المرأة ما يلبسه نساء البلد ، ويلبس الرجل ما يلبسه رجال البلد ، ولا يتشبه الجنسان بعضهم ببعض . فيلبس الرجل الإزار والرداء ، ويتجرد من المخيطات ، فيتجرد من السراويل ، ويتجرد من الجوربين والخفين ومن العمامة ، ومن الملابس الداخلية المخيطة والمنسوجة على قدر العضو كالفانيلة والشراب ، ومن القُفّازين ، فيتجرَّد من كل هذه الأمور ، ويقتصر على الإزار والرداء . أما المرأة ، فإنها تلبس ما شاءت في الإحرام ، من اللباس الساتر تلبس المخيط ، وتلبس ما شاءت مما جرت عادتها وعادة نسائها بلبسه ؛ لأنها عورة ، وهي بحاجة إلى الستر ، فتحرم بما شاءت من الثياب ، إلا ثياب الزينة ، فلا تحرم بثياب زينة ، وإنما تحرم بثياب عادية لا تلفت النظر ، وتنهى عن لبس شيئين : عن البرقع أو النقاب على الوجه ، وعن القفازين على اليدين ، والنقاب : هو ما خيط للوجه ، وفيه فتحتان للعينين ؛ ومثله البرقع وتغطي وجهها بالخمار وكفيها بثوبها عن الرجال غير المحارم . هذا ما نُهيت المحرمة عن لبسه ، فتزيله ، وتغطي وجهها عن الرجال بالخمار ؛ لقـول عائشـة رضي الله عنها : «كنـا مع النبي صلى الله عليه وسلم ـ ونحن محرمات ـ فإذا مر بنا الرجال ، سدلت إحدانا خمارها على وجهها ، فإذا جاوزنا ، كشفناه» ، فتغطي المرأة وجهها ، ولا تكشفه عند الرجال ، لا في الإحرام ، ولا في غيره ؛ لأنه عورة ، فتغطيه لكن بغير النقاب ، وبغير البرقع ، وتغطي كفيها بثوبها عن الرجال . والمرأة أيضاً تغتسل قبل الإحرام ، حتى ولو كانت حائضاً ، فالحائض تحرم ، والنفساء تحرم ، لا كما يظن بعض العوام أن المرأة لا تحرم وهي حائض ، أو وهي نفساء بل تحرم وهي كذلك لأن «أسماء بنت عميس رضي الله عنها ولدت في الميقات ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تُحرِم وهي نفساء» ، والحائض إذا حاضت في الميقات ، أو قبل أن تصل الميقات ؛ فإنها تحرم مع الناس ، وتغتسل ؛ لأن الاغتسال نظافة ، ولا مانع للحائض من أن تتنظف ، فتغسل جسمها ، وتقلم أظفارها ، وتأخذ الشعور التي يؤمر بأخذها من الإبطين والعانة . 5 ـ الدخول في الإحرام : فإذا تهيأ المسلم ـ رجلاً كان أو امرأة ـ بفعل هذه الأمور ، فإنه ينوي الإحرام ، ويلبي ، فإذا نوى الدخول في الإحرام صار محرماً ، أما مجرد الاغتسال والتنظف ولبس ملابس الإحرام ، فهذا ليس إحراماً ، وإنما هو تهيؤ للإحرام ؛ لأن الإحرام هو النية بالقلب ، فإذا نوى الدخول في النسك ، حتى ولو لم يخلع المخيط ، ولم يغتسل ، ولم يفعل شيئاً مما سبق ، فقد أحرم . فإذا كان الوقت وقت صلاة فريضة ، فيستحب له أن يؤخر الإحرام إلى ما بعد صلاة الفريضة ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان الوقت ليس وقت فريضة ، وليس وقت نهي ، فبعض العلماء يرى أنه يصلي ركعتين يسمونهما : ركعتي الإحرام ، ولكن ليس هناك دليل على أن الإحرام له صلاة تخصه ، لكن إن كان وقت فريضة ، فيحرم بعد الفريضة ، هذا الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان الوقت ليس وقتَ فريضة ، فإن صلى ركعتين في غير وقت النهي ، فلا يمنع من هذا ، وإن لم يُصَلِّ ، فلا حرج عليه . ***
standard