تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
فإذا أحرم ، حَرُمت عليه أشياء كانت مباحة له قبل ذلك وهي : 1ـ يحرم على الذكر لبس المخيط أو المنسوج على قدر البدن أو العضو كالجوربين ، والقفازين ، والملابس الداخلية من فنائل وتبان ، أو غطاء الرأس كالعمامة والطاقية والغترة وما شابهها من كل ما يغطى رأسه ، ولا بأس بحمل شيء على رأسه ، والاستظلال بالشمسية والخيمة وسقف السيارة . 2ـ ويحرم على الرجل والمرأة بعد الإحرام استعمال الطِّيب في البدن وفي الثوب . ولما كان رجلٌ واقفاً مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ، وسقط عن راحلته ومات وهو محرم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "كفِّنوه في ثَوبيه ، ولا تخمِّروا رأسه ، ولا تُـمِسُّوه طيباً ؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" .  فقوله : "ولا تُمِسُّوه طيباً" دلَّ على أن المحرم لا يتطيب ، لا حياً ولا ميتاً ما دام محرماً ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يتطيب قبل الإحرام ، وبعد أن يحل من الإحرام ، ولم يتطيب عليه الصلاة والسلام وهو محرم ، فلا يتطيب المحرم ولا يقصد شم الطيب لكن لو وصلت رائحة الطيب إلى أنفه من غير قصد ، فلا بأس بذلك لأنه بغير اختياره ، وكذا لا بأس ببقاء رائحة الطيب الذي تطيب به قبل أن يحرم .  فإذا كان طَـيَّبَ بدنه قبل الإحرام ، وبقي الطِّيب على بدنه ، فلا بأس ببقاء أثر التطيب الذي قبل الإحرام ، إنما الممنوع استحداث طيب بعد الإحرام ، أما الطيب الباقي على البدن ، فهذا لا يضر ، ولو كان له رائحة ، بل مطلوب أن يبقى له رائحة ؛ لقول عائشة رضي الله عنها : «كأني أنظر إلى وَبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم» . وكذا لو انتقل الطيب بسبب العرق إلى موضع آخر من جسمه وثوبه فلا بأس لأنه لم يتطيب . 3ـ ويتجنب المحرم ذكراً كان أم أنثى تقليم الأظفار، وقص الشعر، وإزالته بأي وسيلة ؛ لقوله تعالى : (وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) [البقرة:196] ، وتقليم الأظفار مقيس على حلق الرأس . 4ـ ويتجنب المحرم رجلاً كان أو امرأة قتل الصيد البري؛ كالظباء والطيور والأرانب ، قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) [المائدة:95] . فالمحرم لا يصيد ولا يُصاد له ؛ لقوله تعالى : (لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) [المائدة:95] ، ولا يأكل ما صيد لأجله لأنه حرام في حقه ، أما ما صيد لغيره من غير المحرمين فلا بأس أن يأكل منه المحرم . 5ـ كذلك يَحرم على المُحرِم رجلاً كان أو امرأة الجماعُ ودواعيه ؛ من الخطبة وعقد النكاح ، والكلام في النكاح ، أو في النساء ، أو الاستماع إلى الأغاني التي فيها ذكر النساء ، أو النظر إلى صور النساء التي تبث في الشاشة إذا كان لشهوة ، كل هذا من الرفث الذي نهى الله عنه . قال الله عز وجل : (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) يعني : أحرم ، (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)  [البقرة:197] ، والرفث : هو الجماع ودواعيه . وقال صلى الله عليه وسلم : "لا يَنْكِح المحرم، ولا يُنْكِح" يعني : لا يعقد لنفسه ، ولا يعقد لغيره ، لقوله :"ولا يخطب" . فلا يقول : يا فلان زوِّجني ابنتَك ، أو : أنا أزوِّجك ابنتي ، أو أختي ، أو ما أشبه ذلك ، فيتجنب العقد ، ويتجنب الخِطبة ، ويتجنب الشهادة على العقد ، فلو جاء أُناس ليسوا بمحرمين ، وقالوا لواحد من المحرمين : تعال اشهد على عقد النكاح ، فإنه لا يجوز للمحرم أن يشهد على عقد النكاح . والجماع في حال الإحرام ، فهو محظور كبير ، فإذا جامع ، فسد نُسكه على تفصيل سيأتي . 6ـ كذلك يحرم على الذَّكَر - خاصة - تغطية رأسه بشيء ملاصق ؛ كالطاقية ، والعمامة ، والقلنسوة ، فكل ما على الرأس من الأغطية الملاصقة له فإنه يزيله ، ويبقى رأسه مكشوفاً ما دام محرماً ، بالليل والنهار ، وهو نائم وهو مستيقظ ، يكون رأسه مكشوفاً ، حتى لو مات وهو محرم لا يُغطى رأسه ، فيكفن بثياب الإحرام ، لكن لا يغطى رأسه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي وَقَصته راحلته وهو محرم : "كفِّنوه في ثَوبيه" يعني : ثوبي الإحرام الإزار والرداء ، "ولا تخمروا رأسه" ؛ يعني : لا تغطوا رأسه ، فيبقى رأسه مكشوفاً ؛ لأنه "يبعث يوم القيامة ملبِّياً" . ولا مانع للمحرم أن يستظل بالظل تحت شجرة ، أو تحت خيمة ، أو تحت سقف بيت ، أو تحت سقف سيارة ؛ لأن هذا غير ملاصق ، فالممنوع من أغطية الرأس هو الملاصَقة ، والرسول صلى الله عليه وسلم دخل في القبة التي ضربت له في نَمِرةَ وهو محرم ، وظُلل عليه وهو يرمي الجمرة بثوب وهو محرم . ولا مانع أن يحمل على رأسه شيئاً ، فمن كان عنده متاع ، فلا مانع أن يحمله على رأسه وهو محرم إذا احتاج إلى حمله . * * *
standard