إذا أراد الحاج أن يسافر من مكة إلى بلده أو غيرها ، فلا بد من طواف الوداع
، فيطوف بالبيت سبعة أشواط ، وهو واجب من واجبات الحج ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم
: «لا يَنفرنَّ أحدٌ حتى يكون آخرُ عهدِه بالبيت»
.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : «أُمر الناس أن يكون آخرُ عهدِهم بالبيت»
، فلا يجوز للحاج أن يسافر بعد الحج إلا إذا طاف للوداع سبعة أشواط ، وليس للوداع
سعي .
أما المرأة الحائض والنُّفساء ، فليس عليهما وداع ؛ لقول ابن عباس رضي الله
عنهما : «خُفِّفَ عن المرأة الحائض» ،
ولما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن صفية قد حاضت ، قال : «أحابسَتُنا هي؟»
قالوا : يا رسول الله إنها قد أفاضت ، يعني : طافت طواف الإفاضة ، قال : «فانفري إذن» يعني : سافري ، وأسقط عنها طواف الوداع
.
فالحائض ليس عليها طواف وداع ، وكذلك النفساء ، وطواف الوداع هو آخر شيء من
أعمال الحج ، يشترط لإجزائه أن يسافر بعده مباشرة ، فإن طاف للوداع ، وأقام بمكة ،
أو بات فيها ، أو اشتغل ببيع أو شراء للتجارة ، فإنه ينتقض وداعه ؛ لأنه لم يكن
آخر عهده بالبيت ، ولو بقي وقتا قصيراً بعد الوداع ليحمل المتاع ويجمعه أو يتم
إجراءت السفر ، فإنه لا ينتقض وداعه ، لأنه إنما يتهيأ للسفر .
ولو لم يسافر بعد الحج وأقام في مكة بعد الحج شهراً ، أو شهرين ، أو أربعة
أشهر ، فإنه يتأخر الوداع في حقه إلى أن يعزم على السفر ، لكن لا يسافر إلا بعد
الوداع .
وإن أخَّر طواف الإفاضة ، وأداه عند السفر ، كفى عن الوداع لأنه يصدق عليه
أنه كان آخر عهده بالبيت ، حتى لو سعى بعده ، فلا يمنع إجزاءه عن الوداع ؛ لأن
السعي تابع للطواف ، أما لو أقام بعد طواف الإفاضة فلا بد من طواف الوداع .
***
standard