يُشترط
لصحة الطواف مجموعة من الشروط :
أولاً
: النية ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى» ، والطواف بالبيت عمل
وعبادة فيحتاج إلى النية .
ثانياً
: أن يكون الطواف من
داخل المسجد الحرام .
فلو
طاف من وراء سور المسجد الحرام من الخارج ، لم يصح طوافه ؛ لأنه طاف بالمسجد ولم
يطف بالكعبة ، والمشروع هو الطواف بالكعبة سواء طاف في الصحن ، أو طاف في الأروقة ،
أو طاف في الدور الثاني ، أو على السطح باستثناء سطح المسعى كما مرَّ ، كل هذا
مسجد والحمد لله .
ثالثاً
: الطهارة من الحدَثين
الأصغر والأكبر ، ومن النَّجاسة .
لقوله
صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت : «افعلي ما يفعل الحاج ، غير ألّا
تطوفي بالبيت حتى تطهري» .
وكان صلى الله عليه وسلم لا
يطوف إلا وهو على طهارة ، ولم يذكر عنه أنه طاف وهو على غير طهارة ، بل إنه كان عليه
الصلاة والسلام يصلي بعد الطواف ، والصلاة لا تصح إلا بطهارة ، فدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان
يطوف على طهارة .
وورد
في الأثر الصحيح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه
وسلم وموقوفاً ، لكن الصحيح أنه موقوف
على ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : «الطواف بالبيت صلاة ، إلا أنكم تتكلمون
فيه» .
فقوله : « الطواف بالبيت صلاة» هذا تشبيه
له بالصلاة ، وهو دليل على اشتراط الطهارة ؛ لأن الصلاة تشترط لها الطهارة ، فإن
انتقض وضوؤُه وهو يطوف بطل طوافه ، وكذا لو دخل في الطواف وهو على غير طهارة ، لم
يصح طوافه ، كما لو صلى وهو على غير طهارة ، أو انتقض وضوؤُه في أثناء الصلاة ،
فإن صلاته تبطل .
وهذا
الأثر وإن كان موقوفاً فله حكم الرفع ، لأن ما ذكر فيه ليس مجالاً للاجتهاد ؛ وهو
الحكم بأن الطواف صلاة .
رابعاً
: يجعل البيت عن يساره ،
فلو طاف منكَّساً لم يصح طوافه .
خامساً
: أن يكمل سبعة أشواط
كل شوط يبدأ من الحجر وينتهي بالحجر .
سادساً : ستر العورة ، لقوله تعالى : (خذوا زينتكم عند كل مسجد) [الأعراف:31] ، وكان
المشركون يطوفون بالبيت عراة ، فأنزل الله هذه الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم : «ولا يطوف بالبيت عريان» ، وكان المشركون يزعمون أن التعري
في الطواف عبادة ، ويقولون (وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) [الأعراف:28]
، فرد الله عليهم بقوله : (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ
أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) [الأعراف:28] ، فسمى سبحانه
التعري فحشاء ، والفحشاء هي المعصية المتناهية في القُبح ، والغرب وأشباه الغرب
ينادون اليوم بالتعري ويفتخرون به طاعة للشيطان .
سابعا: أن يكون الطواف بعد سعي مشروع فلا يسعى قبل الطواف .
* * *
standard