تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
ثم بعد أن تفرغ من الشوط السابع من السعي إن كنت متمتعاً ، فإنك تُقصِّر من رأسك ، وإن كان الحلق أفضل ، لكن تقصِّر ؛ لتؤخر الحلق إلى الحج ، فتجعل التقصير في العمرة ، والحلق في الحج ؛ من أجل أن يبقى شعر تحلقه في الحج . والتقصير يكون من مجموع شعر الرأس ؛ من جوانبه ، ومن وسطه ، فلا تترك جانباً منه ؛ لأن الله عز وجل يقول : (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) [الفتح:27] ، والحلق يكون من جميع الرأس ، والتقصير أيضاً يكون من جميع الرأس ، ولا يكفي بعضه ، كما يقول بعض العلماء ؛ لأن الله أضاف التقصير إلى الرأس كما أضاف الحلق إلى الرأس ، فكما أنه يعمم الحلق ، فيعمم التقصير ، والذي يقصر من بعض رأسه لا يقال : قصَّر رأسه ، ولكن يقال : قصر بعض رأسه . فلا يقولنَّ أحد : إن بعض العلماء يرى ربع الرأس ، أو يرى كذا ، هذا قاله بعض العلماء ، لكن المعتبر ما يقوم عليه ويؤيده الدليل ، والدليل يؤيد أن التقصير يكون من مجموع شعر الرأس ، فأنت تعمل بما يقوم عليه الدليل . فإذا حلق المعتمر أو قصر ، تمت العمرة ؛ لأن أركان العمرة ثلاثة : 1 ـ الإحرام . 2 ـ الطواف . 3 ـ السعي . وأما التقصير فإنه واجب من واجبات العمرة ، فواجباتها اثنان :  الأول : الإحرام بها من الميقات المعتبر له . والثاني : الحلق ، أو التقصير . فإذا فرغت من ذلك ، كملت عمرتك ، فتحل من إحرامك ، وتلبس ثيابك ، وتتطيب ، وتعود حلالاً ، يحل لك كل ما حَرُم عليك بالإحرام ، هذا هو المتمتع بالعمرة إلى الحج . أما القارن والمفرد إذا فرغا من السعي ، فإنهما يبقيان على إحرامهما إن كانا قد ساقا الهدي من الحل ، وإن لم يسق أحد منهما الهدي فإنه يستحب له أن يفسخ الإفراد والقران إلى تمتع لأنه أفضل ، وإن لم يفسخ فلا بأس ، لكن الأفضل لهما الفسخ لأن النبي صلى الله ليه وسلم أمر به وتمناه لولا سوقه الهدي .
standard