الاجابة
أسأل عن مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، نحن عندنا عندما يموت شخص، وبعدثلاثة أيام يقوم أهل الميت، يعملون مولدا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو بعد
شهر يعملون أو بعد سنة، يذبحون بقرة أو يشترون لحما ويعملون أكلا ويوزعونه على
القرية، وبعد ذلك يعملون مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، هل هذا جائز أو سنة،
أو الصحابة فعلوا ذلك أو أحد من السلف نرجو توضيح ذلك جزاكم الله خيرا؟
الجواب:
الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين، ولا فرق بين مولد النبي عليه الصلاة
والسلام وغيره، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق، وهو المعلم والناصح، لم
يحتفل بالمولد عليه الصلاة والسلام، وهكذا خلفاؤه الراشدون، لم يحتفلوا بالمولد، وهكذا
بقية الصحابة رضي الله عنهم، وهم أعلم الناس، وأكثر حبا منا للنبي صلى الله عليه
وسلم، وأعلم بالسنة ومع هذا لم يحتفلوا بالمولد، فدل ذلك على أنه بدعة، والبدع
كلها ضلالة كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام
بالكتاب والسنة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم. كل بدعة ضلالة وقد مضت القرون
المفضلة الثلاثة ولم يحتفل بالمولد ولا فعله من السلف الصالح فيما نعلم بذلك ؛ فهو
بدعة وأن هذا مما أحدثه الناس من بعد القرون المفضلة، يقال: إن أول من أحدثه حكام
مصر، من العبيديين وهم من الشيعة مما ذكره جماعة من المؤرخين، أحدثوه في المائة
الرابعة، ويقال إنهم أول من أحدثه وعلى كل حال فهو محدث بدعة لا أصل له، وقد زعم
بعض الناس في بعض القرون الماضية وفي عصرنا هذا زعموا أنه سنة. وأنه لا بأس به
وأنه من البدع الحسنة، وهذا قول فاسد لا وجه له، بل هو فاسد وفي الحقيقة فيه
اعتراض على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وهم أعلم الناس، وأفضل الناس، ولم
يفعلوا هذه البدعة، فالواجب ترك ذلك، وفي الإمكان أن تدرس السيرة في الحلقات
العلمية، وفي الدروس اليومية والأسبوعية، فيتعلم الناس السنة، سنة الرسول صلى الله
عليه وسلم وما كان عليه من أعمال وأقوال، كما يتعلمون أحكام الشريعة التي جاء بها
عليه الصلاة والسلام هذا هو المطلوب في الدروس المدرسية، في الحلقات العلمية في
المساجد، في الوعظ والتذكير يتعلم فيها السنة والسيرة وإنكار المولد وما يحدث في
المولد، كل هذا ممكن وهو شاف كاف، أما إيجاد موالد يحتفل بها ويقام بها موائد
الطعام فهذا لا أصل له، وهو من البدع المحدثة، وكل بدعة ضلالة، ولا ينبغي لعاقل أن
يغتر بفعل الناس فإن فعل الناس ليس بحجة وأكثر الناس ليس على بصيرة في أمور الدين
قال تعالى: (وَمَا
أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ)، فالعمدة: الحجة والدليل، وقد قال عليه الصلاة
والسلام: "من
أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا
على صلح جور برقم 2697]، "من أحدث في أمرنا هذا
ما ليس منه فهو رد"، وقال عليه الصلاة والسلام: "من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". [أخرجه
مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم 1718]،
والدراسة لحال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، ومولده وفي هجرته كل هذا يفعله
العلماء في المدارس وفي الحلقات العلمية وفي التذكير والمواعظ، من غير حاجة إلى
إقامة الموالد التي ابتدعها المبتدعون، ويقع فيها بعض الأحيان شيء من الشرك والغلو
ما لا يعلمه إلا الله يقع فيها أنواع من الشرك، ويقع فيها أنواع من الشرور، بعض
الأحيان فيجب قفل هذا الباب، وسد هذا الباب، ويكتفى بالدروس الإسلامية في المساجد،
وفي حلقات العلم، في التذكير والوعظ في جميع شئون الدين، وفي كل ما يتعلق بالسنة
وأحكامها، هذا هو الحق، وما فعله بعض الناس اليوم، وقبل اليوم من احتفالات بمولد
الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بمولد البدوي أو الشيخ عبد القادر أو فلان أو فلان
كله بدعة كله لا أصل له، والواجب تركه عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، [أخرجه
مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم 1718]، ولقوله
عليه الصلاة والسلام: "كل بدعة ضلالة".