حذر سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، من صور الاتجار بالبشر المختلفة، مشيراً إلى أن هذا ظلم وعدوان وأكل أموال الناس بالباطل.
وقال سماحته إن من صور ظلم العمال الاتجار بهم كما يفعل بعض أولئك فيتجرون بالخادمات أحياناً ويستقدمونهن على أن يكون المرتب ألف ريال مثلاً ثم يؤجروهن على آخرين بأضعاف الأجرة ويأخذون ما زاد ليعطوا الخادمات أقل من ذلك عن جهل منهن وعدم قدرة وعلم بحقيقة الأمور، هذا خطأ ومخالف للشريعة، فإن أولئك أحرار وليسوا أرقاء لك تتصرف بهم كيفما تشاء، فالله خلق أبناء آدم أحراراً وإنما الرق طارئ لأسباب الكفر والضلال وإلا فالأصل أنهم أحرار لهم حقوقهم الواجبة ومن صور ظلم العمال والخدم والمستأجرين تكليفهم مالا يقدرون عليه ولا يستطيعون القيام عليه وتهديدهم إن قصروا بقطع شيء من المرتب ونحو ذلك، وهذا من أنواع الظلم، مبيناً أن من صور ظلم العمال، تأخير مستحقاتهم والمماطلة بها إلى أن تمضي الشهور العديدة وهم لا يحصلون عليها، إضافة إلى جحد الحقوق وإنكارها والتنصل منها ودعوى أنه أعطى ولم يعط وهذا يقع من بعض الأفراد والمؤسسات والشركات فلا يبالون وربما استغلوا جهل الجاهل ووقعوه على أشياء لا يعلم حقيقتها، ويدينونه بها والله يعلم إنهم كاذبون ومن أنواع ظلم العامل عدم توفير الأمور الأساسية له التي اتفق مع العامل عليها من مسكن أو غذاء أو أمور صحية وهذا لا يجاوز، وعلى المسلم أن يظهر بالصورة الحقيقية التي جاء بها الإسلام وهو الوفاء وأداء الحقوق والالتزام بها، ومن التلاعب أيضاً استخدام العمال لمؤسسات وهمية ومصانع لا حقيقة لها في الوجود، فيأتي العامل ينتظر العمل في المؤسسة أو المزرعة أو أي مكان معين، فإذا به يجد صاحبه قد أخبره بخلاف الواقع للعمل، ثم يتركه في الشوارع ويكون لهم بالمرصاد كل شهر وينافسه على أجرته ويستغل شيئاً منها وهذا ظلم وعدوان، إضافة إلى أن بعض أصحاب العمل لا يجعلهم يسافرون أو يجددون إقاماتهم إلا بمقابل وهذا ظلم وعدوان وأكل مال بغير حق وهذا باطل وخطأ، وأكد سماحته من صور ظلم العمال سبهم وشتمهم وتعييرهم بمهنهم وبلدانهم وقذفهم بالألفاظ البذيئة، أو إعطائهم حقوقهم من الزكاة، وهذا لا يبرئ صاحب العمل مما استحق عليه تجاه ماله، فالزكاة لا تسقط واجباً كما أنها لا تسقط النفقة على الأبناء والوالدين وبقية الحقوق الواجبة.